تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
المبحث الأول

الأخلاق في القرآن الكريم

اعلم أن إصلاح أخلاق النفس وملكاتها في جانبي العلم والعمل ، واكتساب الأخلاق الفاضلة ، وإزالة الأخلاق الرذيلة إنما هو بتكرار الأعمال الصالحة المناسبة لها ومزاولتها ، والمداومة عليها ، حتى تثبت في النفس من الموارد الجزئية علوم جزئية ، وتتراكم وتنتقش في النفس انتقاشا متعذر الزوال أو متعسره ، مثلا إذا أراد الإنسان إزالة صفة الجبن واقتناء ملكة الشجاعة كان عليه أن يكرّر الورود في الشدائد والمهاول التي تزلزل القلوب وتقلقل الأحشاء ، وكلما ورد في مورد منها وشاهد أنه كان يمكنه الورود فيه وأدرك لذة الإقدام وشناعة الفرار والتحذر انتقشت نفسه بذلك انتقاشا بعد انتقاش حتى تثبت فيها ملكة الشجاعة ، وحصول هذه الملكة العلمية وإن لم يكن في نفسه بالاختيار لكنه بالمقدمات الموصلة إليه كما عرفت اختياري كسبي . إذا عرفت ما ذكرناه علمت أن الطريق إلى تهذيب الأخلاق واكتساب الفاضل منها أحد مسلكين : المسلك الأول : تهذيبها بالغايات الصالحة الدنيوية ، والعلوم والآراء المحمودة عند الناس كما يقال : إن العفة وقناعة الإنسان بما عنده والكف عما عند الناس توجب العزّة والعظمة في أعين الناس والجاه عند العامة ، وإن الشره يوجب الخصاصة والفقر ، وإن الطمع يوجب ذلة النفس المنيعة ، وإن العلم يوجب إقبال العامة والعزّة والوجاهة والأنس عند الخاصة ، وإن العلم بصر يتقي به الإنسان كل مكروه ويدرك كل محبوب ، وإن الجهل
الكبائر والصغائر — صفحة 7 | السيد محمدحسين الطباطبائي