فقال سلمان رضي الله عنه للأصبغ ومن كان معه : هلموا إليّ واحملوني . فلما وصل إلى المنزل قال : حطّوني رحمكم الله . فأنزلناه إلى الأرض .
فقال : أسندوني . فأسندناه ، ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال : يا من بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون وهو يجير ولا يجار عليه ، بك آمنت ولنبيك اتبعت ، وبكتابك صدقت وقد أتاني ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد اقبضني إلى رحمتك وأنزلني ( دار ) كرامتك ، فإني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك وأن عليا أمير المؤمنين وإمام المتقين والأئمة من ذريته أئمتي وسادتي .
فلما كمل شهادته قضى نحبه ولقي ربه رضي الله تعالى عنه .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثما فسلم علينا فرددنا السلام عليه .
فقال : يا أصبغ جدّوا في أمر سلمان ، فأخذنا في أمره فأخذ معه حنوطا وكفنا .
فقال : هلموا فإن عندي ما ينوب عنه فأتيناه بماء ومغسل ، فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلينا عليه ودفناه ولحده بيده .
فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له : من أنت ؟
فكشف لنا عن وجهه عليه السّلام فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقلت له : يا أمير المؤمنين كيف كان مجيؤك ؟ ومن أعلمك بموت سلمان ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 304
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٠٤