الجواب ، فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق .
فقلت عند ذلك : يا عبد الله رفقا بي ولا تزعجني فإني قد خرجت من الدنيا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من ذريته أئمتي ، وأن الموت حق والصراط حق ، والميزان حق ، والحساب حق ، ومساءلة منكر ونكير حق ، والبعث حق ، وأن الجنة وما وعد الله [ فيها ] من النعيم حق ، وأن النار وما [ أ ] وعد الله فيها من العذاب حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور .
فقال : يا عبد الله أبشر بالنعيم الدائم والخير المقيم ، ثم إنه أضجعني وقال : نم نومة العروس . ثم إنه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار .
ثم قال : يا عبد الله انظر إلى ما صرت إليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم . ثم سد الباب الذي من عند رجلي ، وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة ، فجعل يدخل عليّ من روح الجنة ونعيمها وأوسع لحدي مد البصر وأسرج لي سراجا أضوأ من الشمس والقمر ومضى عني ، فهذه صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الأهوال وأنا أشهد أن مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة ، فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة المسائل ، وخف من هول المطلع ، وما قد ذكرته لك هذا الذي لقيته وأنا من الصالحين .
قال : ثم انقطع عند ذلك كلامه .
موسوعة الكلمة — صفحة 303
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٠٣