فقلت : إني لا أحصيه .
فقال لي : أما سمعت قول ربك :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 1 » ثم قال لي : اكتب وأنا أملي عليك .
فقلت : أين البياض ؟ فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق .
فقال : هذه صحيفتك .
فقلت : من أين القلم ؟
قال : سبّابتك .
فقلت : من أين المداد ؟
قال : ريقك . ثم أملى عليّ ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من أعمالي صغيرة ولا كبيرة إلا أملاها ثم تلا عليّ :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » .
ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوّقه في عنقي ، فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوّقوها في عنقي .
فقلت له : يا منبه ولم تفعل بي هكذا ؟
قال : ألم تسمع قول ربك :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 )
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآيتان : 49 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآيتان : 13 - 14 .