تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حتى يبقى على الأرض طريقان طريق الحق وطريق الباطل ، يجد كل إنسان نفسه أمام خيارين لا خيار واحد كما يقول القرآن الكريم :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ولولا الحجة الذي يؤسس جبهة الحق ويقودها لأمكن أن ينحاز الناس إلى الباطل ووجد كل إنسان نفسه - مهما أوتي من صفاء الضمير - مضطرا إلى السير في طريق الباطل إذ لا يجد بديله . وبعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارتبك طريق الحق وصارت الخلافة ملكا عضوضا كما أخبر الرسول نفسه ، فلو كان الأئمة يغيبون لتقلصت جبهة الحق وسدت طريقه ووجدت الأجيال أنفسها أمام طريق الباطل وحدها فكان على الأئمة أن يظلوا في الناس ظاهرين مهما تعرضوا للتقتيل والتنكيل ، حتى يشكلوا جبهة الحق ويستمر الصراع في الحياة بين الجبهتين ولو غابوا لما بقي من الشيعة عين ولا أثر ، لأن الشيعة الذين يشكلون جبهة الحق الأصيلة لم يكونوا قد اكتملوا كيانا راسخا يصمد للزعازع ، لم يكونوا قد اكتملوا كيانا فكريا ولا كيانا اجتماعيا فبقي الأئمة واستمروا ما واجهتهم من ويلات ونكبات . أما وبعد ما انكسرت سطوات العواصف وانتهى يزيد والمنصور والرشيد والمتوكّل من جهة ومن جهة أخرى تماسكت الشيعة كتلة صخرية منتشرة القواعد في أعماق التخوم الإسلامية وفكرا مركزا كثير المصادر والرواة ، بحيث تستطيع الصمود عبر التاريخ حتى ولو غاب إمامهم ، لم تكن عندئذ ضرورة لبقاء الإمام ظاهرا معرضا لكل الاحتمالات في جميع الأحوال ، فغاب الإمام ليظهر في الوقت المناسب يدا تعلو فلا تطال وكلمة تدوي فلا ترد ، وبقيت الشيعة فكرة أصيلة وطائفة صلداء .
هامش
( 1 ) سورة البلد : الآية 10 .
موسوعة الكلمة — صفحة 88 | السيد حسن الحسيني الشيرازي