والجواب : أولا : إن إعطاء كل شيء حجمه ، ووضع الأشياء في أطرها ينتهي بالموضوعية لا بالاتكالية ، فإذا قلنا بأن الشمس ستشرق في وقت معين ، وتضيء الدنيا ، فليس معنى ذلك قتل الشمعة التي أقصى تضحيتها أن تنير دائرة محدودة حولها . فما من رسول من أولي العزم إلا وكانت تسبقه البشائر بظهوره ونجاحه في قيادة عملية التغيير إلى الأفضل ، وما كانت هذه البشائر توحي بالاتكالية إلى أحد ، وإنما كانت تعيد الآمال إلى حجم الطاقات التي تنطلق منها حتى لا يحاول أكثر مما يستطيع فيزهد فيما يستطيع ويعجز عما لا يستطيع ويضيع بين ما لا يرضى به وبين ما لا يقدر عليه .
إن الإعلان عن وجود رئيس الجمهورية - مثلا - في مكتبه الأعلى ، لا يعني إلا إعادة الموظفين إلى دوائرهم المختلفة حسب صلاحياتهم . لا إقالتهم من وظائفهم .
وإن الإعلان عن وجود المصلح الأكبر على الطريق لا يثبط أحدا من إصلاح من يستطيع من أهله ومجتمعه وشعبه .
ثانيا : إن كل فرد يدخل حلبة الصراع الاجتماعي الرهيب يشعر بالعجز عن إنجاز ما يطمح إليه قبل أن يدخل الحلبة : وهذا الشعور بالعجز ينسف كثيرا من الآمال التي تضيع طريقها إلى النور ، فتكريس هذه الآمال في المصلح المنتظر تشجع الآمال المنهارة على قارعة الطريق أن تنهض وتواصل السير فمهما تقلبت الأجواء فلها المطاف الأخير .
فالمقدمة لا تستسلم إذا علمت أن وراءها جيش ساحق ، ولكنها تستسلم فور ما تعلم أنها يتيمة لا تعقبها نجدة .
موسوعة الكلمة — صفحة 86
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٦