رابعا : إن الإعلان المسبق عن نجاح أيّ قائد على المستوى العالمي وانتصاره الساحق في معركة التغيير ، أقوى ما يرفع معنويات أنصاره فوق المستحيل ، ويكرس في نفوسهم أملا لا يتزعزع ، ويسهل عليهم التضحية ، لأن انتصاره خير ضمان لخلودهم حتى ولو سقطوا في الدرب قبل انتهاء المسيرة ، فلذلك نجد أيّ قائد ينتفض من تحت الأرض يحاول تسكع البراهين المسبّقة لنجاحه وانتصاره حتى يضمن التفاف أنصاره حوله في الأزمات ، فكيف يمكن أن يكون الإعلان المسبق عن الانتصار العالمي والنجاح المخيف - بالنسبة إلى الإمام المنتظر - ظاهرة سلبية تكرس اليأس في نفوس أنصاره والمؤمنين بإمامته ؟
خامسا : إن تجربة التاريخ تؤكد إيجابية فكرة الإمام المهدي عليه السّلام بشكل مخيف :
ففي الجانب السلبي نجد السلطات المعاصرة لميلاده ، والسلطات التي تلت ميلاده حتى اليوم تعمل بأقصى طاقاتها للقضاء على هذه الفكرة ، فقديما لم تكن التدابير العسكرية التي اتخذتها السلطات قبل ميلاده وعند ميلاده وبعد ميلاده للقضاء على شخصه إلا أدلة قاطعة على مدى صدمتهم بهذه الفكرة ، وحديثا ليس الإرهاب الفكري الذي يحاول تطويق هذه الفكرة إلا شاهدا على مدى ما يعانيه أعداء التشيّع من أصل فكرة الإمام المهدي عليه السّلام بعد أن يئسوا من إمكانية القضاء على شخصه .
وفي الجانب الإيجابي نجد أن جميع أجيال الشيعة كانوا ولا زالوا يشجعون آمالهم ويهدهدون أحلامهم بفكرة الإمام المهدي عليه السّلام ، وأظن أنه لولا فكرة الإمام المهدي عليه السّلام لما استطاع التشيع أن يخترق ظلمات التاريخ ، وإنما كان يختنق بروائح المجازر وغياهب السجون ، فليس
موسوعة الكلمة — صفحة 84
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٤