إيجابية ، ومعرفة نجاح المحاولة تشّجع عليها ولا تثبط عنها أبدا .
ثانيا : إن الاطلاع على أن الأرض ستملأ ظلما وجورا قبل ظهور الإمام المنتظر ، لا يوحي باليأس عن جدوى أي عمل إيجابي بما يلي :
أ - إننا لا نعلم - بالضبط - متى يظهر الإمام المنتظر ، فربما يكون ظهوره بعد هذا التاريخ بعشرات أو مئات السنين - لا سمح اللّه - .
ب - أقصى ما يمكن أن يقال : إن معرفتنا بأن الأرض ستملأ قبل ظهور الإمام ظلما وجورا توحي بأن الأعمال الإصلاحية لا تنتج على المستوى العالمي ، بل يبقى الظلم والجور طاغيين على الوضع العام العالمي ، وهذا لا ينافي في نجاح المحاولات الإصلاحية على المستويات المحلية .
ج - حتى لو علمنا - وبكل تأكيد - أن المحاولات الإصلاحية لا تثمر على الإطلاق ، فهذا العلم لا يلغي التكليف ، لأن الأعمال الإصلاحية تنعكس على القيمين عليها قبل أن تنعكس أو لا تنعكس على سواهم ، فالمفروض عليهم أن يقوموا بها تصعيدا لمستواهم ، بالإضافة إلى أن الأعمال الإصلاحية لو لم تنعكس إيجابيا على الناس فإنها تنعكس عليهم سلبيا ، فتكون من باب إتمام الحجة ، الذي لا بد منه لتثبيت المفاهيم ، وإفراز العناصر الممّوهة عن بعضها وإعادة كل إلى واقعه ، ليحق الحق و
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 1 » .
ثالثا : إن الاطلاع على أن اللّه قدّر أن تملأ - به - الأرض عدلا وقسطا ، لا يعني أنه وحده - وبطريقة معجزية - يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وإنما يعمل ذلك بأنصاره ، وإلا لماذا ينتظر أن يتكاملوا ( 313 ) رجلا .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .