وحيث إن اللّه تعالى جعل للإمام - أي إمام معصوم - مهمتين : مهمة الولاية التكوينية ، ومهمة الولاية التشريعية - كأهم ما جعل اللّه تعالى للإمام - فالغيبة عن الظهور في المجتمعات لا تعجزه عن القيام بأية من مهمتيه .
فأما بالنسبة إلى مهمته التكوينية فالإمام الغائب يؤديها في غيبته بتوفر ولعلها مهمته الكبرى ، فغيبته لا تؤثّر عليها مطلقا لأن أداءها لا يتوقف على الظهور بين الناس .
ولعل ما ورد في الأحاديث الشريفة من تشبيه فائدة الإمام الغائب بفائدة الشمس الغائبة خلف السحاب إشارة إلى أن الإمام في غيبته يؤدي ولايته التكوينية ، كما أن الشمس الغائبة خلف السحاب تؤدي خدمتها في تربية الكائنات الدائرة في محيط شعاعها رغم السحاب الذي قد يحجب عنها بعضا من تلك الكائنات .
وأما بخصوص مهمته التشريعية فالإمام المنتظر باعتباره استمرارا للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تكون مهمته في التبشير بمفاهيم جديدة لم تكن معروفة من قبل حتى يتوقف أداؤها على معايشة الناس . وإنما تتلخص مهمته الكبرى في صيانة المفاهيم التي نزل بها القرآن وبشر بها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأداء مهمة صيانة الشريعة لا يتوقف على معايشة الناس ، لأنه فور ما يجد أيا من المفاهيم الإسلامية معرضا للتشويه ، يستطيع المبادرة إلى إيضاحه وتأصيله بواسطة بعض من يمكنهم الاتصال به .
2 - ولعل هناك سببا آخر لانتقال الإمام المنتظر إلى هذا العالم قبل موعد ظهوره بفترة طويلة ، وهو إعداده لمهمّات خاصة لم تطرح حتى اليوم على الذهنية البشرية ، ونحن - في هذه الفترة من عمر البشر - لا
موسوعة الكلمة — صفحة 81
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨١