تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
« 1 » . صحيح أن لبعض الأنبياء الكبار نوعا محدودا من الصلاحية ، فمثلا : إبراهيم الخليل رأى أشياء كالختان ، وتقليم الأظافر ، وإزالة الشعر من الجسد . . . فمارسها ، فأقرّها اللّه في الدين ، وعرفت - فيما بعد - ب ( سنن إبراهيم ) . ومثلا : كانت فرائض الصلوات ، التي أمر اللّه نبيه بتبليغها ركعتين ركعتين ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يضيف ركعة سبحانية إلى صلاة المغرب ، وأن يضيف ركعتين سبحانيتين إلى كل من صلاة العشاء وصلاة الظهر وصلاة العصر ، فأقرّ اللّه ذلك ، وعرفت - فيما بعد - ب ( سنة رسول اللّه ) . والواقع أن كل ما ورد من الأحاديث عن سنن المرسلين من أمثال هذين الموردين ، لا بد أن نوجههما بأحد توجيهين : الأول : إن هذه الأحاديث لا تعني أن المرسلين كانوا يشرّعون بالمفهوم المتداول للتشريع بمعنى سنّ القانون - وإنما تعني أنهم في بعض الأحيان كانوا يخرجون من إطار المعنى الحرفي للنص إلى روح النص ، من باب تنقيح المناط ، ثم يطبقون المناط المستخلص على المصاديق التي لم ترد في نص الوحي ، وكان اجتهادهم صحيحا ، لأنهم كانوا في المستوى المناسب . بدليل إقرار اللّه سننهم مع أن اللّه لا يستحيي من الحق ، ومع ملاحظة النصوص السابقة التي تحدد صلاحية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التبليغ . وهذا يعني أن سننهم كانت حصيلة اجتهادات صائبة ، لا أكثر .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : الآيات 44 - 47 .