الثاني : أنهم ربما كانوا يتفاعلون مع أشعة الوحي ، بمعنى أنهم كانوا يتلقون نوعا من الوحي الخفيّ - خارجا عن نطاق المضمون الصريح للوحي - بحيث ربما كان يتراءى أنه شيء منهم ، ثم كان اللّه تعالى يقرّ ذلك ، تعبيرا عن تكريم اللّه إياهم .
وصحيح أيضا أن في الأحاديث الصحيحة ، مجموعة أحاديث تقول :
ب ( أن اللّه أدب نبيّه بتأديبه ، ففوض إليه دينه ) . . وهذه المجموعة من الأحاديث ، كانت تاريخيا نقطة الانطلاق لفرقة ( المفوّضة ) الذين ادعوا بأن اللّه سبحانه وتعالى اعتزل أمر الشريعة كليّا . وتركها للنبي يقرر فيها ما يشاء .
ويمكن دراسة هذه المجموعة من الأحاديث من منطلقين :
الأول : منطلق النقض ، بأن هذه المجموعة من الأحاديث - حسب تغيير المفوضة لها - تناقض الآيات التي تحدد صلاحية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التبليغ ، والحديث متى نقض القرآن سقط .
الثاني : منطلق الحلّ ، بأن الجزء الأول من هذه الأحاديث يمهد فهم الجزء الثاني منها بشكل آخر ، لأن معنى ( أن اللّه أدب نبيّه بتأديبه ) أن اللّه تعالى أعطى لنبيّه مقاييس دينه بشكل تأديبي تركه يتفاعل معها . حتى لا يعبر إلا عنها ، ولا يقلع إلا من مواقعها ، وعندما بلغ هذا المستوى فوض إليه بيان الحلال والحرام لا سن الحلال والحرام . وهو يعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلما تحرك لا تخرج حركته من نطاق هذه المقاييس . كما أنك قد ترّبي ابنك على عملك حتى ترى أنه تفاعل معه بعمق ، وعندئذ تسلم إليه مقاليد عملك مطمئنا إلى أنه - مهما تعامل - لن يخرج - لا في الشكل ولا في المضمون - من المقاييس التي ارتضيتها لعملك .
موسوعة الكلمة — صفحة 77
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٧٧