تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وربما يوحي الحديث الشريف - في وصف رسول اللّه - : ( . . كان خلقه القرآن ) بما يشبه معنى تفاعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع المقاييس الإسلامية في صيغة عملية بنفس القوة التي يعبر بها القرآن عنها في صيغة نظرية ، وحتى كأنهما وجهان لعملة واحدة ، النبي وجهها العملي والقرآن وجهها النظري . وربما يؤكد التحليل الذي ذكرناه لأحاديث التفويض ، قول اللّه تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » وهذا يعني أن النبي عطف هواه على الوحي ، حتى لم يبق له هاجس ولا كلام سوى الوحي ، وتفويض اللّه دينه إليه - في مثل هذه الحالة - لا يعني إلا تفويضه صلاحية التعبير عن دينه في بيان الحلال والحرام لا صلاحية التشريع . من كل ذلك نستخلص أنه - في مجال الأجهزة الإلهية - لا توجد سلطة مستقلة ، فجهاز الإدارة التنفيذية لا تنفذ شيئا إلا بإرادة اللّه ، وجهاز الإدارة التشريعية لا تعبر إلا عما شرعه اللّه ، واللّه تعالى وحده ، هو صاحب السلطة المطلقة والمستقلة على الجهازين ، وعلى كل ما ينفذانه أو يعبران عنه . 3 - في الأجهزة البشرية يكون الاعتماد على الانتخاب فيعتمد في رئيس وأعضاء المجلس التشريعي على الانتخاب العام ليشترك في التشريع كل من له صلاحية إعطاء الرأي ، إما بنفسه إذا فاز في الانتخاب - ليكون رئيسا أو عضوا في المجلس التشريعي ، وإما بواسطة منتخبه إذا لم يفز هو في الانتخاب ، كما يعتمد في رئيس المجلس التنفيذي على الانتخاب العام ، عن طريق كسب ثقة أكثرية أعضاء المجلس التشريعي
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآيتان 3 - 4 .