كانت لديهما نوايا مختلفة فإنهما يبذلان تأثيرهما على المجالس التشريعية حتى لا تتخذ المجالس التشريعية مقررات لا يرغبان فيها ، أما إذا فشلا واتخذت مقرراتها ، فإنهما لا يترددان - عادة - في التوقيع عليها حفاظا على الحدّ الأدنى من المبادئ التي يتظاهران بها .
فيما يختلف الأمر بالنسبة إلى الأجهزة الإلهية تماما ، فالجهاز التنفيذي - حتى بعد تعيين أعضائه من قبل اللّه تعالى - لا يصبح ذا سلطة مستقلة في التنفيذ ، لأنه برمته ليس قادرا على شيء إلا بإرادة مباشرة من اللّه سبحانه . كما أن الجهاز التشريعي - حتى بعد تعيين أعضائه من قبل اللّه عز وجل - لا يصبح ذا سلطة مستقلة في التشريع ، لأن اللّه جلّ جلاله ، يبقى هو المصدر الوحيد للشرعية ، وهو الذي يشرع ما يشاء بحكمته ، وأما الجهاز التشريعي فليس - في الواقع - أكثر من جهاز تبليغي ، وليست له أية سلطة أو صلاحية في التشريع وإنما عليه أن يبلغ إلى الناس - حرفيا - كل ما يصل إليه من الشريعة من قبل اللّه تعالى .
أسمعت قول اللّه سبحانه - وهو يخاطب أعظم أنبيائه :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
« 1 » ،
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
« 2 »
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 3 » ،
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
« 4 » ،
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
« 5 » ،
وَلَوْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 20 .
( 2 ) سورة الغاشية : الآية 21 .
( 3 ) سورة طه : الآيتان 2 - 3 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 39 .
( 5 ) سورة الإسراء : الآيتان 74 - 75 .