تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الذي يمثل بدوره الرأي العام ، ويعتمد في أعضاء المجلس التنفيذي على الانتخاب ولو عن طريق رئيسه الذي نال الثقة من المجلس التشريعي المنتخب . . . فيبقى الرأي العام معتمدا - ولو بوسائط - ويبقى الشعب صاحب الحق المطلق في اختيار حكامه واتخاذ قراراته . وأما بالنسبة للأجهزة الإلهية فالاعتماد كله على التعيين فالله هو صاحب الحق الأول والأخير في اختيار قمة وأعضاء الإدارة التنفيذية والإدارة التشريعية ، لأنه الوحيد المطلع على ما في أعماق النفوس ، وما وراء النوايا فهو الأولى بهذا الحق من غيره أيا كان . كما أنه هو صاحب القرارات كلها ، لأنه أعرف من سواه بما يمكن أن تفسر عنه تلك القرارات في الآحاد القريبة والبعيدة ، ولعل القرآن أشار إلى أنه لا يمكن الاعتماد على انتخاب البشر ، طالما هو معرض للخطأ ولو كان الناخب نبيّا من أولي العزم في مستوى موسى بن عمران عليه السّلام فقال :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 1 » ،
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . ولعل القرآن - كذلك - أشار إلى أنه لا يمكن الاعتماد على القرار البشري طالما هو معرّض للخطأ ، فقال :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » . 4 - في الأجهزة البشرية يعتبر الجهاز التشريعي أهم من الجهاز
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 155 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .