الملائكة ضعفت كتلة الشياطين . ومن هنا يجد الإنسان في داخله نازعة الخير ونازعة الشرّ .
ثالثا : إن اللّه يوكل ملائكة عظاما بالأنبياء والأوصياء وخيار عباده الصالحين لتسديدهم وتأييدهم ، كما يوكل بأنبيائه وأوصيائهم ملائكة يعلمونهم ، ويخبرونهم عما يريدون الاطلاع عليه من غيب - في حدود صلاحياتهم - وبهذا يفسر قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » . وقوله عز وجل :
. . . وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 2 » .
رابعا : إن كل نبي أو وصي يستخدم جماعات من البشر لتحمل أعباء التبليغ ، وما قد يترتب عليه من احتكاك يؤدي إلى كفاح .
هذا الجهاز الواسع أيضا ركبه اللّه تركيبا هرميا ، ووكل بكل قسم من أقسامه ملكا من أعظم ملائكته ، ثم جعل فوق الملائكة الموكلين بالأقسام الرئيسية رجلا من البشر يمثل قمة الهرم ، وهذا الرجل يكون نبيا أو وصي نبي منصوص من قبل اللّه ، وتشترط فيه مواصفات تبلغ درجة العصمة ، لأن الملائكة معصومون ، ولا يمكن أن يقود المعصومين غير معصوم .
وإذا أردنا التشبيه ، فمن الممكن أن نشبه الرجل القمة برئيس المجلس التشريعي الأعلى ، وأن نشبه الملائكة الموكلين بالأقسام الرئيسية بأعضاء المجلس التشريعي ، وأن نشبه الفروع الممتدة من كل قسم بالمديريات المتفرعة من المجلس التشريعي الأعلى ، أو بالمجالس ، أو باللجان التشريعية الفرعية .
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآيتان 26 - 27 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 225 .