تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وسألني عن أهل العراق ؟ فقلت : سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء . فقال لي : ( يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم « 1 » وهم يومئذ أذلاء ) . فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب « 2 » .
هامش
- قائم ينادي إليّ يا أبا الحسن إلي فما زلت أدلف نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخي ، فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف ، فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصل صلاة الليل ، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت وكانت فائدة منه ثم أمرني بالسجود والتعقيب ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الأمل والرجاء . ثم قال : سر بنا يا أخي فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فها هنا يذل كل صعب ويخضع كل جبار . ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السّلام لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن . فخليت عن زمام راحلتي وسار وسرت معه إلا أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي : ادخل هنّأك السلامة فدخلت فإذا أنا به عليه السّلام جالس قد اتشح ببردة واتّزر بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمح سخيّ تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدين على خده الأيمن خال كأنه فتاة مسك على رضراضة عنبر ، فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه وشافهني : . . . ( 1 ) هذه بشارة من الإمام بأنه يأتي دور يتولى فيه المؤمنون به حكم العراق ، وبما أنه لم يحدث ذلك في الماضي فلا بد أن يحدث في المستقبل بإذن اللّه . ( 2 ) علي بن إبراهيم قال هذا القول للإمام المهدي ، وهو يعني ب ( الوطن ) وطن الإمام المهدي ويعني ب ( المطلب ) ظهوره الذي يضع حدا لجميع الانحرافات ، وهو - بهذا الكلام - يظهر تأسفه بطول فترة تغرب الإمام المهدي وانتظار وعد اللّه .