تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قال : فهي العلة ، أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك . قلت : نعم . قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه وأنزل الكتب عليهم وأيّدهم بالوحي والعصمة وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال عملهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن . قلت : لا . قال : فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللّه عز وجل :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 1 » إلى قوله :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 2 » فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر ويتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 155 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 55 . ( 3 ) الحديث طويل وقد اخترنا منه هذه البنود حسب مناسبة المقام . وفي المصادر بعض الاختلاف اللفظي ، وقد أثبتنا منها ما هو الأقوى والأجزل .