قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها .
قال ( عجل اللّه فرجه ) : إن موسى ناجى ربه بالوادي المقدس فقال :
( يا رب إني قد أخلعت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ) وكان شديد الحب لأهله ، فقال اللّه تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي انزع حب أهلك عن قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل من سواي مغسولا « 1 » .
قلت : فأخبرني يا بن رسول اللّه عن تأويل
كهيعص .
قال ( عجل اللّه فرجه ) : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع اللّه عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك أن زكريا سأل ربه أن
هامش
- فالصلاة كانت في الديانة اليهودية ، كما كانت في الديانات التي هبطت قبلها أو بعدها ، وأن تدرجت صيغها نحو الكمال مع تدرج البشرية والديانات ، حتى استوفت كمالها مع كمال الديانة في الإسلام
2 : وإذا صح أن جوهر الصلاة هو التكرس أمام اللّه - في مطلق الصيغ التي شرعه اللّه - فمناجاة موسى عليه السّلام على جبل الطور من أفضل صلواته ، فلا صلاة أفضل من توجه يعطف توجه السماء ، كما أن معراج النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل صلواته
3 : النجاسات المادية - كالمعنوية - تشد إلى الأرض ، وتمنع الخلوص إلى الأعلى فدخول موسى عليه السّلام في المناجاة على جبل الطور بنعلين نجستين لا يعني إلا أحد المعنيين اللذين ذكرهما الإمام المهدي ( عجل اللّه فرجه )
4 : أما التعبير بالكفر عن اعتقاد عدم معرفة موسى عليه السّلام الحلال من الحرام ، فلأن تجهيل النبي بشريعته يساوي إنكار نبوته ، وإنكار نبوة أيّ من الأنبياء من أمارات الكفر إن لم يكن من أنواعه .
( 1 ) هذا لا يعني أن الإنسان لا يكون مخلصا لله إذا أحب سواه ، وإنما يعني أن الإنسان لا يكون مخلصا لله إذا كان حبه لغيره مستقلا عن حبه لله ، وأما إذا كان حبه لغير اللّه متشعبا من حبه لله فلا ينافي الإخلاص ، فما من نبي إلا يحب جميع أولياء اللّه ، ويتعاطف مع أقربائه والمتعايشين معه ، حتى إذا اصطدموا بشيء من أحكام اللّه ارتفع مقياس حبه لله ليزيحهم عن الطريق .