كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه « 1 » .
فلما فتح أحمد رأس الصرة صادفته رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقداره على حسب ما قال ( عجل اللّه فرجه ) واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة ثم أخرج صرة أخرى .
فقال الغلام ( عجل اللّه فرجه ) : هذه لفلان بن فلان من محلة ( كذا ) بقم ، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا مسها .
قال : وكيف ذلك ؟
قال ( عجل اللّه فرجه ) : لأنها ثمن حنطة خان صاحبها على أكّاره « 2 » في المقاسمة « 3 » وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الأكّار بكيل بخس .
فقال مولانا عليه السّلام : صدقت يا بني .
ثم قال ( عجل اللّه فرجه ) : يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها « 4 » فلا حاجة لنا في شيء منها ، وائتنا بثوب العجوز .
قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي نسيتها ، فلما انصرف
هامش
( 1 ) وسبب حرمة ذلك أن الحائك أمين ، وإذا حافظ الأمين على ما أؤتمن عليه بالطرق المألوفة ثم فقد منه فهو غير ضامن ، وطالما سرق من الحائك فأخذ مثله منه حرام واقعي ، وإن كان ظاهرا محكوما بالحيلة لصاحبه إذا لم يقم الحائك الحجة شرعا على أنه سرق منه .
( 2 ) الأكار ، جمعه : أكرة وأكارون : الحراث .
( 3 ) المقاسمة : أن يتفق صاحب أرض أن يقدم أرضه ووسائل الزراعة ، وأن يكون على الحراث الزراعة على أن يكون لكل منهما نصيب معين من الريع .
( 4 ) في قوله ( عجل اللّه فرجه ) : ( توصي بردها على أربابها ) إشعار بأنه يموت في طريق العودة كما حدث بالفعل .