فنظر العسكري « 1 » إلى الغلام وقال له :
يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك « 2 » .
هامش
- يدل على اختصاصه بالجهة المقدسة ، وقد ذكرته في الكتاب الكبير ) .
وأما سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمي فهو من أجلاء العلماء .
قال الشيخ الطوسي في كتاب ( الغيبة ) ص 431 في باب أصحاب العسكري :
( عاصره عليه السّلام ، ولم أعلم أنه روى عنه ) .
وقال العلامة الحلي في كتاب ( خلاصة الرجال ) ص 78 : ( يكنى أبا القاسم ، جليل القدر ، واسع الأخبار ، كثير التصانيف ، ثقة ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجيهها ، لقي مولانا أبا محمد العسكري عليه السّلام ) .
توفي رحمه اللّه يوم الأربعاء لسبعة وعشرين من شوال ، سنة ثلاثمائة في ولاية رستم .
( 1 ) المراد من العسكري هو مولانا أبو محمد الحسن العسكري عليه السّلام والمراد من الغلام نجله الإمام المهدي عليه السّلام .
( 2 ) غلام يجلس على فخذ أبيه كيف يمكن إرجاع علماء الشيعة إليه في مختلف شؤونهم ثم يتحملها ، ويؤديها بالشكل الرسالي المطلوب ؟ والشيعة هم الشيعة الذين تطاول صغارهم على العمالقة والجبابرة ، فكيف تصاغر عمالقتهم أمام هذا الغلام بتقديس ؟
ثم سجلوا للأبد وفي جملة التراث الديني المقدس كلّ ما استطاعوا أن يلتقطوا من كلماته وحركاته وتوجهاته ومواصفات هندامه حتى أوصاف الأترجة التي كان يتابعها .
والجواب من جانب الشيعة ومن جانب الغلام :
أما من جانب الشيعة فإن كل التضحيات التي أرخصوها مدى تاريخهم بلا هوادة كانت لسبب واحد وهو رفض الباطل مهما استعلى واستبد ، والنزوع إلى الحق ولو عبر ظلمات الحياة ، فيتهافتون عليه أينما وجدوه في صغير أو كبير ، وفي رجل أو امرأة ، وفي الحياة أو في الممات ، وفوق بساط الريح أو تحت سنابك الخيول . فالمهم لديهم أن يعرفوا أين تتجسد إرادة اللّه حتى لا يبالوا في سبيله شيء .
وأما من جانب الغلام عليه السّلام :
1 : دينيا ، قضية العمر محلولة - في رسالات السماء - فالله الذي جعل عيسى في المهد نبيا ، وآتى يحيى الحكم صبيا ، هو الذي جعل هذا الغلام في الصغر إماما .
2 : عمليا ، قضية التجربة التي أجابت على كل التساؤلات فالإمام المهدي ( عجل اللّه فرجه ) منذ صباه أثبت أنه الإمام من خلال لقاءاته لقادة الشيعة ، بينما فشلت محاولات عمه جعفر التواب في تبؤ مركز الإمامة رغم قربه من السلطة .
3 : واقعيا ، قضية التكامل الإنساني قضية الروح وليست قضية الجسد ، وقضايا الجسد من تفاعلات الحياة على هذه الأرض ، فتبدأ دورة الكمال الجسماني بالولادة وتنتهي -