تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
هامش
- بالموت ، وقضايا الروح من تفاعلات الحياة عبر مختلف العوامل التي تشكل مسيرة الإنسان ، وقد بدأت دورة الكمال الإنساني منذ خلق اللّه الأرواح وتنتهي حيث يشاء اللّه تعالى . والأرواح تختلف في طي مراحل التكامل ، كما أن الأجساد تختلف في طي مراحل التكامل ، فبعض الأرواح لم تتعرض للخطأ والتردد أو تعرضت لمما فتصل إلى مرحلة عالية من الكمال تتناسب مع محيط الجنة كما قال سبحانه :وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراًسورة الإنسان ، آية 12 . وبعض الأرواح تعرضت للخطأ والتردد حتى استنزفت قابلياتها التطويرية والتكميلية ، فانحدرت دركا يتناسب مع جهنم ، كما قال تعالى :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَسورة الأحقاف ، آية 20 . تماما كما أن بعض الأجساد قد لا تتعرض للأمراض والآفات وتجد تغذية صحية تساعدها على النمو والشدة فتصل إلى مرحلة عالية من الكمال تؤهلها للفوز في الحلبات ، وبعض الأجساد تتعرض للأمراض والآفات حتى لا يبقى منها إلا لحم موبوء وعظام نخرة لا تصلح إلا للقبور . مضافا إلى اختلاف المواد التي خلقت منها الأرواح ، فمنها مواد نورانية لا شوائب فيها ، فتفتح طريقها إلى الأعلى بسرعة النور ، ومنها مواد ظلمانية لا تجد لها طريقا إلا إلى الأسفل فتتجه نحو مركزها الحقيقي . ولذلك نجد فصيلة من الأرواح كانت متناسبة مع التراب - قبل وصولها إلى عالم الدنيا - فخلقها اللّه بشرا من التراب ، وفصيلة أخرى من الأرواح كانت متناسبة مع النار - قبل وصولها إلى عالم الدنيا - فخلقها اللّه جانا من النار ، كما قال عز وجل :خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍسورة الرحمن ، الآيتان 14 - 15 . كما نجد بعض الأرواح قد ارتفعت إلى مرحلة العصمة قبل وصولها إلى عالم الدنيا ، بينما انحدرت بعض الأرواح إلى مرحلة الكفر قبل وصولها إلى عالم الدنيا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن نفسه : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) وقال عن نفسه وأهل بيته : ( سبحنا فسبحت الملائكة ، هللنا فهللت الملائكة . . . ) في الوقت الذي لعن أناسا بأسمائهم وهم لما يزالوا في أصلاب آبائهم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هاتين الحقيقتين من خلال رفع لافتة الشجرة الطيبة ولافتة الشجرة الملعونة ، فقال :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَسورة إبراهيم ، الآيتان 24 - 25 .وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ-