بواني العز في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها ، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو ، وتنصر كل ولي ، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح « 1 »
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 2 » .
ثم قال عليه السّلام : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما ، إلا عن أهل الصدق والأخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين فلا تبطئ بإخوانك عنا وبأهل المسارعة إلى منار اليقين « 3 » وضياء مصابيح الدين تلق رشدا إن شاء اللّه .
قال إبراهيم بن مهزيار : . . . فلما أزف « 4 » ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني فابتسم عليه السّلام وقال :
يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإن الشقة قذفة ، وفلوات الأرض أمامك جمة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة ، فتبارك اللّه لك فيما
هامش
( 1 ) ( بواني العز ) أسسه ( تؤوب ) ترجع ( شوارد الدين ) كناية عما ترك من أحكام اللّه تعالى ( يتهاطل ) ينصب كانصباب المطر ( قاسط ) أي : ظالم ، وهو من أضداد اللغة ( غامط ) محقر للحق وأهله ( كاشح ) الذي يعطي للحق كشحه أي : ظهره .
( 2 ) سورة الطلاق : آية 3 .
( 3 ) يعني : إذا ظهر أمر اللّه تعالى فكن أنت ممن تأتي إلينا بالمؤمنين ، ولعل من هذا يستكشف أن إبراهيم بن مهزيار من أنصار الحجة عليه السّلام عند الرجعة ، ومن قواده عليه السّلام .
( 4 ) اقترب .