حجة يستعلى بها ، وإمام يؤتم به ، ويقتدى بسبل سننه ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده اللّه لنشر الحق وطي الباطل ، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي من أولياء اللّه عز وجل عدوا مقارعا « 1 » ، وضدا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه ، أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك .
واعلم : أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزّع إليك مثل الطير إذا أمّت أو كارها . وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند اللّه بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، حفّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى « 2 » .
فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك ، تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العزة فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء اللّه .
فكأنك يا بني بتأييد « 3 » نصر اللّه قد آن وتيسير الفلج وعلو الكعب قد حان وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر
هامش
( 1 ) ( خوافي ) جمع : خافية ( مقارعا ) منازعا .
( 2 ) ( نزع ) كركع . مشتاقون ( أمت ) قصدت ( أوكار ) جمع : وكر ؛ مسكن الطائر ( مخائل ) : مظان ( الضيم ) الظلم .
( 3 ) تأييد ، وتيسير بالتنوين مقطوعان عن الإضافة ( الكعب ) الشرف والمجد .