إن أبي ( صلّى اللّه عليه ) عهد إلي أن لا أوطّن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها « 1 » إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال « 2 » فنبذني إلى عالية الرمال « 3 » ، وجبت صرائم الأرض « 4 » ، تنظرني الغاية التي عندها يحل الأمر ، وينجلي الهلع « 5 » .
وكان ( صلوات اللّه عليه ) أنبط « 6 » لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعّت إليك منه جزاء أغناك عن الجملة .
اعلم يا أبا إسحاق أنه قال ( صلوات اللّه عليه ) : يا بني إن اللّه جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه ، وأهل الجد في طاعته وعبادته ، بلا
هامش
- وموافقة بعض الخصوصيات - لكونهما في مكة ، ومنها إلى الطائف وغير ذلك - لا تكون قرينة على اتحاد القضية ، إذ هناك فوارق كثيرة أخرى بينهما .
( الثالثة ) نذكر فيما يلي تفسير بعض الكلمات الواردة :
( ناصع ) خالص ، ( أبلج ) عدم مزج الحاجبين ، بل الفصل بينهما ، ( مسنون ) أي : غير منتفخ ، ( أشم أروع ) ممدود الأنف امتدادا رائعا نضرا ، ( بان ) شجر رائع القوام يضرب به المثل في الطول والاستواء ، ( غرته ) أي : وجهه ، ( فتاتة مسك ) قطعة مسك ، والمسك طيب أسود اللون يضرب به المثل ، ( وفرة ) كثرة من الشعر ، ( سحماء ) سوداء ( سبطة ) - بكسر وفتح الباء - مترسلة غير مجعدة ، ( تطالع شحمة أذنه ) أي : متدلية إلى شحمة الأذن ، ( سمت ) هيئة أهل الخير ، ( أقصد ) أحسن ، ( وحياء ) أي : منه .
( ألثم ) أقبل ( وشك ) قرب ( المعاتب ) وقت الرضا ( تشاحط ) تباعد .
( قيض ) هيّأ ( التنازع ) الاشتياق .
( استأثر اللّه ) اختار اللّه لنفسه ( والطول ) المنة .
( 1 ) أبعدها .
( 2 ) جمع ( ضالة ) .
( 3 ) كناية عن الجبال .
( 4 ) جبت : ردت ، صرائم : الأراضي القاحلة الخالية من بناء أو زرع أو سكن .
( 5 ) الجزع .
( 6 ) ( انبط ) وصل حفار البئر إلى الماء .