الأسود ، تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه من طهارة الولاء ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق لينة عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحق وأهله « 1 » .
فإذا اشتدت أركانهم وتقومت أعمدهم قدّت بمكاتفتهم ، طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة ، دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية « 2 » .
فعندها يتلألأ صبح الحق ، وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم اللّه بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان ، ويظهر بك أسقام الآفاق ، وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، وتواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا « 3 » .
تهتز بك أطراف الدنيا بهجة وتهز بك أغصان العز نضرة ، وتستقر
هامش
( 1 ) ( أعطافك ) أطرافك . ( بترادف ) توارد ( يتناظم ) ينتظم ( مثاني العقود ) العقود المثنية التي لا تتبدد ( جنبات ) أطراف ( عرائك ) جمع عريكة : الطبيعة ( ضرائب ) جمع ضريبة ، حد السيف ( نضرة ) جميلة ( عيدان ) جمع : عود الغصن .
( 2 ) ( مكاتفة ) الاجتماع . ( تبعتك ) : بايعتك ( دوحة ) الشجرة العظيمة ( بسقت ) طالت ( حافات ) أطراف ( طبرية ) في أقرب الموارد : بلدة بجانب بحيرة الجليل ، ولعل المقصود بها البحر الميت ، وقد ورد في الأحاديث الشريفة أن صاحب الأمر ( عليه الصلاة والسّلام ) يأتي إلى بيت المقدس فيخرج ألواح التوراة من تحت الأرض ، ويرى علماء اليهود اسمه الكريم وصفاته في تلك الألواح ، فتؤمن به اليهود إماما ويعترفون بنبوة نبي الإسلام محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولعل هذه الجملة إشارة إلى ذلك .
( 3 ) ( أسقام الآفاق ) يعني : أن أهل الآفاق من سائر الملل والأديان كانوا في أسقام وأمراض روحانية ( وسلام الرفاق ) أن رفقاءك كانوا سالمين عن الأسقام الروحانية لأن عقائدهم كانت صحيحة ( تواسط ) أي : الوحوش الصعبة الكاسرة ، كناية عن الأمن والارتياح في أكناف صاحب الأمر عليه السّلام .