تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
31 - السّلام على عبد اللّه بن عمير الكلبي « 1 » .
هامش
- قال : ما لكم فيما عرضه عليكم من الخصال ؟ فقال : لو كان الأمر إلي لقبلت ولكن أميرك أبى ذلك . فتركه الحر ووقف مع الناس . وكان إلى جنبه قرة بن قيس فقال لقرة : هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فهل تريد أن تسقيه - فظن قرة من ذلك أنه يريد الاعتزال ، ويكره أن يشاهده - فتركه قرة فأخذ الحر يدنو من الحسين قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس : أتريد أن تحمل ؟ فسكت ، وأخذته الرعدة ، فارتاب المهاجر من هذه الحال ، وقال له : لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أراه منك ؟ فقال الحر : إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار ، واللّه لا أختار على الجنة شيئا ، ولو أحرقت . ثم ضرب جواده نحو الحسين منكسا رمحه ، قالبا ترسه ، وقد طأطأ برأسه حياء من آل الرسول مناجيا ربه : اللهم إليك أنيب فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك . ثم توجه نحو الحسين قائلا : يا أبا عبد اللّه إني تائب فهل لي من توبة ؟ فقال الحسين : نعم ، يتوب اللّه عليك . فسرّه قوله . فقال للحسين : لما خرجت من الكوفة نوديت : أبشر يا حر بالجنة . فقلت : ويل للحر يبشر بالجنة وهو يسير إلى حرب ابن بنت رسول اللّه . فقال له الحسين : لقد أصبت خيرا وأجرا . وكان مع الحر غلام تركي انتقل معه إلى معسكر الحسين . ثم استأذن الحسين أن يكلم القوم ، فأذن له ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل الكوفة : لأمكم الهبل والعبر ، إذ دعوتموه وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه إلى بلاد اللّه العريضة ، حتى يأمن وأهل بيته ، وأصبح كالأسير في أيديكم ، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وصحبه عن ماء الفرات الجاري ، الذي يشربه اليهود والنصارى والمجوس ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه : وها هم قد صرعهم العطش . بئسما خلفتم محمدا في ذريته ، لا سقاكم اللّه يوم الظمأ . فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل ، فتقهقر حتى وقف أمام الحسين . ( 1 ) عبد اللّه بن عمير الكلبي . بعد الحملة الأولى كان عبد اللّه بن عمير أول من بارز واستشهد . فقد برز يسار مولى زياد ابن أبيه ، وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد ، فطلبا البراز ، فوثب حبيب وبرير ، فلم يأذن لهما الحسين ، فقام عبد اللّه بن عمير واستأذن ، فأذن له الحسين وقال : أحسبه للأقران قتالا . فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير أو حبيب أو برير ، وكان يسار قريبا منه ، فقال له : يا بن الزانية أو بك رغبة عن مبارزتي ؟ ثم شدّ عليه بسيفه يضربه ، وبينا هو مشتغل به إذ شد عليه -
موسوعة الكلمة — صفحة 377 | السيد حسن الحسيني الشيرازي