تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هامش
- انصرفت عنكم . فقال الحر : ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها . فأمر الحسين عقبة بن سمعان فأخرج خرجين مملوءين كتبا . قال الحر : إني لست من هؤلاء . وإني أمرت أن لا أفارقك إذا لقيتك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك . وأمر أصحابه بالركوب . وركبت النساء ، فحال الحر بينهم وبين الانصراف إلى المدينة . فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ما تريد منا ؟ قال الحر : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذا الحال ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ، واللّه ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما نقدر عليه . ولكن خذ طريقا نصفا بيننا ، لا يدخلك الكوفة ، ولا يردك إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد ، فلعل اللّه ، أن يرزقني العافية ، ولا يبتليني بشيء من أمرك . إني أذكرك اللّه في نفسك ، فإني أشهد لأن قاتلت لتقتلن . فقال الحسين : أفبالموت تخوفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواس الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغمافلما سمع الحر هذا منه تنحى عنه . فكان الحسين يسير بأصحابه في ناحية والحر ومن معه في ناحية حتى بلغ البيضة ( وهي أرض واسعة لبني يربوع بن حنظلة ما بين واقصة إلى عذيب الهجانات ) فوقف الحسين في أصحاب الحر وقال - بعد الحمد لله والثناء عليه - : أيها الناس إن رسول اللّه قال : ( من رأى سلطانا جائرا ، مستحلا لحرام اللّه ، ناكثا عهده ، مخالفا لسنة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله ) . ألا وإن هؤلاء قد لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام اللّه ، وحرموا حلاله . وأنا أحق ممن غير . وقد أتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم ، إنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، ولكم فيّ أسوة وإن لم تفعلوا ، ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، فالمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم . ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني اللّه عنكم ، والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . وفي يوم عاشوراء لما سمع الحر خطب الحسين وأصحابه أقبل على عمر بن سعد وقال له : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي واللّه قتالا أيسره أن تسقط فيه الرؤوس وتطيح الأيدي . -
موسوعة الكلمة — صفحة 376 | السيد حسن الحسيني الشيرازي