هامش
- فقال الحر في نفسه : ويل للحر يبشر بالجنة وهو يسير إلى الحرب ابن بنت رسول اللّه .
وما عرف الحر أن مصيره سيكون مع الحسين على ابن زياد .
ومن الجانب الآخر كان الحسين يغادر بطن العقبة إلى شراف ( شراف اسم رجل استخرج عينا على ميلين من واقصة ثم كثرت حولها آبار ماؤها عذب ) وعند السحر أمر الحسين فتيانه أن يسقوا من الماء ويكثروا ، وفي نصف النهار سمع رجلا من أصحابه يكبر فقال الحسين : لم كبرت ؟ قال رأيت النخل . فأنكر من معه أن يكون بهذا الموضع نخل وإنما هو أسنة الرماح وآذان الخيل . فقال الحسين : وأنا أراه كذلك . ثم سألهم عن ملجأ يلجأون إليه فقالوا هذا ذو حسم ( بضم الحاء المهملة وفتح السين ، جبل كان النعمان بن المنذر يصطاد به ) .
فطلع عليهم الحر بن يزيد الرياحي مع ألف فارس بعثه ابن زياد ليحبس الحسين عن الرجوع إلى المدينة أينما يجده أو يقدم به إلى الكوفة .
فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين في حر الظهيرة وهم يتهالكون عطشا فلما رأى الحسين ما بالقوم من عطش أمر أصحابه أن يسقوهم ويرشفوا الخيل فسقوهم وخيولهم عن آخرهم . ثم أخذوا يملأون القصاع والطساس ويدنوها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت وسقي آخر حتى سقوا الخيل كلها .
وكان علي بن الطعان المحاربي مع الحر فجاء آخرهم وقد أضربه العطش فقال له الحسين :
أنخ الراوية ( الراوية في لغة الحجاز هي الجمل ، وفي لغة الكوفة هي القربة ) فلم يفهم مراده فقال له الحسين : أنخ الجمل . ولما أراد أن يشرب جعل الماء يسيل من السقاء : فقال له الحسين : أخنث السقاء . فلم يدر ما يصنع فقام الحسين وعطف السقاء حتى ارتوى وسقى فرسه .
ثم إن الحسين استقبلهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنها معذرة إلى اللّه عز وجل وإليكم ، وإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت بها علي رسلكم : أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام ، ولعل اللّه يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فأعطوني ما اطمئن به من عهودكم ومواثيقكم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم .
فسكتوا جميعا .
وأذن الحجاج بن مسروق الجعفي لصلاة الظهر فقال الحسين للحر : أتصلي بأصحابك ؟
قال : لا بل نصلي جميعا بصلاتك . فصلى بهم الحسين .
وبعد أن فرغ من الصلاة أقبل عليهم فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي محمد قال :
أيها الناس إنكم إن تتقوا اللّه وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ، ونحن أهل بيت محمد أولى بولاية هذا الأمر ، من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ، والسائرين بالجور والعدوان . وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا ، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم -