30 - السّلام على الحر بن يزيد الرياحي « 1 » .
هامش
( 1 ) الحر بن يزيد الرياحي وهو ابن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب الردف بن مي بن رياح ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وقيل ل ( عتاب ) : الردف ، لأن الملوك تردفه . .
بعد ما قتل حبيب بن مظاهر الأسدي ، خرج الحر بن يزيد الرياحي ومعه زهير بن القين يحمي ظهره فقاتلا ساعة ، وإن فرس الحر لمضروب على أذنيه وحاجبيه والدماء تسيل منه وهو يتمثل بقول عنترة بن شداد العبسي :ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدمثم فرق الجيش بينهما ، فجعل الحر يقاتل وحده ويرتجز :إني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حل بأرض الخيف * أضربكم ولا أرى من حيففقال الحصين بن تميم ليزيد بن سفيان : هذا الحر الذي كنت تتمنى قتله . قال يزيد : نعم .
وخرج إليه يطلب المبارزة ، فما أسرع أن قتله الحر ، ثم رمى أيوب بن مشرح الخيواني فرس الحر بسهم فعقره وشبّ به الفرس ، فوثب عنه كأنه ليث ، وبيده السيف وجعل يقاتل راجلا حتى قتل نيفا وأربعين وهو يقول :إن تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبرفجعل الناس يهزمون من بين يديه وهو يطاردهم ويقول :آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لا ناكلا منهم ولا معللاثم شدت عليه الرجالة فصرعته وحمله أصحاب الحسين ووضعوه أمام الفسطاط الذي يقاتلون دونه وهكذا يؤتى بكل قتيل إلى ذلك الفسطاط والحسين يقول :
قتلة مثل قتلة النبيين وآل النبيين .
فلما أتي بالحر وكان به رمق التفت إليه الحسين وجعل يمسح الدم عنه ويقول :
أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا وفي الآخرة .
ورثاه رجل من أصحاب الحسين وقيل علي بن الحسين وقيل الحسين نفسه بالبيتين التاليين :لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند مشتبك الرماح
ونعم الحر إذ فادى حسينا * وجاد بنفسه عند الصباحولقد كان الحر من محتد كريم وكانت له سوابقه في الكوفة ، ولكن لما حدث الانقلاب في الكوفة ولم يجد مهربا من التعاون مع ابن زياد دون أن يفقد مكانته الاجتماعية كزعيم قومه غرّه الشيطان فانقاد لابن زياد ، فأرسل إليه ابن زياد ليخرج على رأس ألف فارس لإلقاء القبض على الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة فخرج الحر وهو يعلم أنه خارج على دينه وإمام زمانه فسمع هاتفا يسمع صوته ولا يرى شخصه : أبشر يا حر بالجنة .