أذن له في الانصراف : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا ، اترك ابن رسول اللّه أسير في يد الأعداء وأنجو ، لا أراني اللّه ذلك اليوم .
28 - السّلام على عمر بن قرظة الأنصاري « 1 » .
هامش
- يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه ، إن حقا على المسلم ، نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن أخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا أمة وأنتم أمة . إن اللّه ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد لينظر ما نحن وأنتم عاملون . إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد وعبيد اللّه بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما إلا سوء عمر سلطانهما ، يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقراءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهاني بن عروة وأشباهه .
فسبوه وأثنوا على عبيد اللّه بن زياد ودعوا له وقالوا : لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى عبيد اللّه بن زياد سلما .
فقال زهير : عباد اللّه ! إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية ، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم ، فخلوا بين هذا الرجل وبين يزيد ، فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين .
فرماه الشمر بسهم ، وقال : اسكت أسكت اللّه نأمتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك .
فقال زهير : يا بن البوال على عقبيه ! ما إياك أخاطب إنما أنت بهيمة واللّه ما أظنك تحكم من كتاب اللّه آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال الشمر : إن اللّه قاتلك وصاحبك ، عن ساعة .
فقال زهير : أفبالموت تخوفني ؟ فو اللّه للموت معه أحب لي من الخلد معكم .
ثم أقبل على القوم رافعا صوته وقال : عباد اللّه ! لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجاني وأشباهه ، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد قوما هرقوا دماء ذريته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم .
فناداه رجل من أصحابه : إن أبا عبد اللّه يقول لك : أقبل فلعمري لأن كان مؤمن آل فرعون نصح قومه وأبلغ في الدعاء فلقد نصحت هؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ .
وعندما خرج الحر بن يزيد الرياحي ، خرج معه زهير بن القين يحمي ظهره ، فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شدّ الآخر واستنقذه ففعلا ذلك ساعة ولما أراد الحسين إقامة الصلاة في يوم عاشوراء وقف زهير بن القين وسعيد بن عبد اللّه الحنفي أمامه يقيانه السهام والسيوف والرماح .
( 1 ) عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري الخزرجي .
استأذن الحسين وبرز مرتجزا :