للحسين عليه السّلام - وقد أذن لك في الانصراف - : أكلتني إذن السباع حيا إن فارقتك وأسأل عنك الركبان ، وأخذلك مع قلة الأعوان ، لا يكون هذا أبدا .
24 - السّلام على يزيد بن حصين الهمداني المشرقي « 1 » القاري المجدل ( بالمشرفي ) .
هامش
( 1 ) ( المشرقي ) بطن من همدان ، قالوا : كان رجلا شريفا بطلا من أبطال الكوفة وناسكا من عبادها ، له ذكر في الحروب والمغازي .
الكشي في رجاله ص 53 طبعة الهند :
فيما ورد عن حوار الأصحاب ليلة عاشوراء : أن حبيب بن مظاهر خرج وهو يضحك فقال له يزيد بن الحصين الهمداني : ما هذه ساعة ضحك ! قال حبيب : وأي موضع أحق بالسرور من هذا ؟ ما هو إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم فتعانقنا الحور .
قالوا : وكان من خيار الشيعة ، وممن بايع مسلما فلما خذل مسلم بن عقيل خرج من الكوفة فمال إلى الحسين عليه السّلام وكان معه إلى أن حالوا بين الحسين عليه السّلام وبين الماء فقال للحسين : ائذن لي يا بن رسول اللّه في أن آتي عمر بن سعد مقدم هؤلاء فأكلمه في الماء لعله أن يرتدع ، فأذن له ، فجاء المشرقي إلى عمر بن سعد وكلمه في الماء فامتنع ولم يجبه إلى ذلك فقال له : هذا ماء الفرات تشرب منه الكلاب والدواب وتمنعه عن ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته والعترة الطاهرة يموتون عطاشا وقد حلت بينهم وبين الماء ، وتزعم أنك تعرف اللّه ورسوله ، فأطرق عمر بن سعد ثم قال : يا أخا همدان إني لأعلم ما تقول وأنشأ :دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى بدعة فيها خرجت لحين
فو اللّه ما أدري وإني لواقف * أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي * أم أرجع مطلوبا بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عينيثم قال : يا أخا همدان ، ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك ملك الري لغيري . فرجع يزيد بن حصين الهمداني المشرقي إلى الحسين وأخبره بمقالة ابن سعد ، فلما سمع الحسين عليه السّلام ذلك أمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق وجعلوا جبهة واحدة يكون القتال منها .
ثم إن عسكر ابن سعد برزوا لمقاتلة الحسين عليه السّلام وأصحابه ، وأحدقوا بهم من كل جانب ووضعوا السيوف في أصحاب الحسين ورموهم بالنبال وهم يقاتلوهم إلى أن قتل من أصحاب الحسين عليه السّلام نيفا وخمسين في الحملة الأولى ، والهمداني كان يقاتل معهم وقد قتل في هذه الحملة رضوان اللّه عليه .