تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أذن له في الانصراف « 1 » : ( أنحن نخلي عنك ؟ وبم نعتذر عند اللّه من أداء
هامش
- ودنا منه حبيب وقال : عز علي مصرعك يا مسلم : أبشر بالجنة . فقال بصوت ضعيف : بشرك اللّه بخير . قال حبيب : لو لم أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بما أهمك . فقال مسلم : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - أن تموت دونه . قال : افعل ورب الكعبة . وفاضت روحه بينهما . فصاحت جارية له : وا مسلماه ، يا سيداه ، يا بن عوسجتاه . فتنادى أصحاب ابن الحجاج : قتلنا مسلما . فقال شبث بن ربعي ( وكان قائد الرجالة في جيش عمر بن سعد ) : ثكلتكم أمهاتكم ، أبقتل مثل مسلم تفرحون ؟ لرب موقف له كريم في المسلمين . وقد رأيته يوم ( أذربيجان ) وقد قتل ستة من المشركين قبل تنام خيول المسلمين ( أي قبل أن تكتمل خيولهم ) . ( 1 ) لقد ظهرت في ثورة الإمام الحسين علامات فارقة تميزها عن جميع الثورات في التاريخ . لعل من أهمها أن الحسين كان يعمل باستمرار على إبعاد أصحاب الأطماع وضعاف الإيمان عنه على خلاف سائر القادة الذين يحاولون تكثيف الجماهير حولهم بمختلف الأسباب والأساليب . فقبل خروجه من مكة خطب في أصحابه وكانوا - يوم ذاك - كثيرين قائلا : ( خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة . . . ) فأعطى لهم إشارة اليأس عن كل المغريات الدنيوية وأفهمهم أنه ذاهب إلى الشهادة لا إلى الخلافة فتفرق عنه عدد كبير . وفي الطريق بين الحجاز والعراق التحق به الكثيرون من طلاب الجاه والشهرة فلما وجدهم يتكاثرون حوله من غير أن يكونوا من النوعية المطلوبة ، استغل وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة إليه في قرية ( زبالة ) فخطب في الناس ، وأعلمهم بالانقلاب في الكوفة وأذن لهم بالانصراف ، فتفرقوا عنه يمينا وشمالا . ثم التحق به - في الطريق إلى كربلاء - خلق كثير من الأعراب وطلاب الدنيا ظانين أنه ذاهب إلى نصر سياسي محتوم ، فوصلوا معه إلى كربلاء فجمعهم الحسين للمرة الثالثة مساء يوم التاسع من المحرم ، فقال : ( إني غدا أقتل وكلكم تقتلون معي ولا يبقى منكم أحد حتى القاسم وعبد اللّه الرضيع إلا ولدي عليا زين العابدين ، لأن اللّه لم يقطع نسلي منه وهو أبو أئمة ثمانية . . . وهذا الليل قد غشيكم ، فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعكم خيرا ، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإن القوم إنما يطلبونني ، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري ) . فجعلوا يتفرقون عنه خمسة خمسة وعشرة عشرة حتى لم يبق معه إلا القليل من أبناء الآخرين الذين رفضوا الحياة بعده وعبر كل منهم بما تسنى له عن ضمير حر وإرادة صلبة . وإلى هذا يشير الإمام المهدي بقوله : ( وقد أذن له بالانصراف ) . .