حقك ؟ لا واللّه حتى أكسر في صدورهم رمحي هذا ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك حتى أموت معك ، وكنت أول « 1 » من شرى « 2 » نفسه ، وأول شهيد من شهداء اللّه ، وقضى نحبه « 3 » ، ففزت برب الكعبة ) ، شكر اللّه استقدامك ومواساتك إمامك ، إذ مشى إليك وأنت صريع فقال :
يرحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة ، وقرأ :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
لعن اللّه المشتركين في قتلك : عبيد اللّه الضبابي « 4 » وعبد اللّه بن خشكارة « 5 » البجلي .
22 - السّلام على سعيد بن عبد اللّه الحنفي « 6 » القائل للحسين عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) الجملة هنا حالية فالمعنى : والحال أني أول من شرى نفسه . والأولية كما يمكن أن تكون رتبية كذلك تكون اهتمامية باعتبار المتكلم بأن يكون الأمر مطروح أول اهتماماته وإن لم يكن أولا بالنسبة إلى الآخرين كما في قوله تعالى :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَسورة الزخرف آية 81 .
( 2 ) كلمة ( شرى ) تعني : باع مثل قوله تعالى :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍسورة يوسف آية 20 ، أي : باعوه بثمن بخس ، وكلمة اشترى تعني ابتاع كقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَسورة التوبة آية 111 .
( 3 ) أي قال هذا وقضى نحبه . وأي هنا يكون التعبير عنه بضمير الغائب ثم يلتفت إلى الحاضر فيقول له ففزت برب الكعبة - إلى آخره - .
( 4 ) في بعض النسخ مسلم بن عبد اللّه الضبابي .
( 5 ) خشكارة معربة من الفارسية وأصلها ( خوش كار ) أي حسن الفعل .
( 6 ) سعيد بن عبد اللّه الحنفي ، كان من وجوه شيعة الكوفة ، وقد عرف بالشجاعة وكثرة العبادة .
ولما بدأ أهل الكوفة بإرسال الوفود والرسائل إلى الحسين عليه السّلام لاستقدامه ، كان سعيد بن عبد اللّه وهاني بن هاني السبيعي يشكلان آخر وقد حمل إلى الحسين عليه السّلام رسالة من أهل الكوفة .
وعندما اجتمع عند الحسين ما ملأ خرجين ( اثني عشر ألف رسالة أكثرها يحمل تواقيع -