تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هامش
- إلا بشيء من الممارسة الإرادية ، وإنما تصنف مصيبة قد يبتلي بها الفرد لبعض الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الإنسان بالمصائب . الثانية : معصية المجبور ، كمن يشرب الخمر تحت التهديد بالسلاح . فهو يصاب بأثرها الوضعي ( أي بفعلها الكوني في مجال الروح ) تماما كما يصاب بفعلها الكيماوي في مجال الجسد . فشكره ، لأن الآثار الكونية - سواء منها الروحية والجسدية - تتبع المؤثرات ، ولا تتبع المبررات . أقصى ما هنالك أن اللّه لا يعاقبه عليها ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( رفع عن أمتي تسع . . . وما أجبروا عليه ) . وهذه تصنف معصية ، لأن فيها قدر من الممارسة الإرادية يكفي لإسباغ صفة المعصية عليها ، وإن كانت أخف درجات المعصية إذا كانت المعادلة ترجح إلى جانب الخطر ، مثلا لا يجوز تحمل القتل مقابل الامتناع عن شرب الخمر ، ويجب تحمل الضرب مقابل الامتناع عن القتل . ففي الحالة الأولى لو شرب الخمر قد لا يعاقب في الآخرة ويعاقب في الدنيا من خلال آثاره الروحية والجسدية . فتكون محنة ابتلاه اللّه بها نتيجة لسيئة اقترفها - في ماضي حياته - بمحض اختياره ، قد لا يذكرها شعوريا وإنما انطبع بها لا شعوريا ، ولكنها صدرت منه قطعا فأدت إلى هذه النتيجة ، إذ لا يصدر فعل في الكون إلا وليد دوافعه ، كما لا يكون شيء في الكون إلا نتيجة أسبابه . فكما لا ينفجر نبع إلا إذا اختزنت قطرات المطر في طبقة أعلى منها ، كذلك لا يتحقق عمل إلا إذا طفحت النفوس ببواعثهاما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌسورة الحديد ، آية 22 . الثالثة : معصية المحتاج ، كمن يسرق لسد رمقه . وهذه معصية فوق مستوى معصية المجبور ، لأن فيها قدرا أكبر من الممارسة الإرادية . قد لا يعاقب عليها في الآخرة ولا يقتص منه في الدنيا ، ولكن المعصية تأخذ أبعادها وتترك آثارها لا في شخص العاصي فقط ، وإنما في المجتمع فتترك الحقد في المغصوب منه ، وتفتح أمام الآخرين باب السرقة ، ولو كعلاج أخير . الرابعة : معصية المغرور الذي جرفته المغريات وغرّته مهلة اللّه ، كمن يفعل المحرمات التذاذا بها . وهذه فوق مستوى السابقتين ، لأنه أقدم عليها بمحض إرادته ، فيعاقب عليها في الدنيا والآخرة . وهي معصية أكثر أهل المعاصي الذين يعصون عن سابق تصميم وإصرار . الخامسة : معصية المستهتر ، الذي يقترف تكبرا واستعلاء ، كمن يعصي ليعلن أنه صاحب شخصية لا يحدها الدين ولا تخضع للموجهين . وهذه فوق مستوى الثلاث السابقات ، ويكون عقابه في الدنيا والآخرة أشد ، لأنه أضاف إلى عنصر المعصية عنصرا آخر هو عنصر الاستهتار . السادسة : معصية المعاندين ، كمن يأتي الفاحشة لمجرد أن اللّه نهى عنها وهذه في حد -
موسوعة الكلمة — صفحة 274 | السيد حسن الحسيني الشيرازي