تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللهم إن أطعتك فالمحمدة « 1 » لك ، وإن عصيتك فالحجة لك ، منك الروح « 2 » ومنك الفرج ، سبحان من أنعم وشكر ، سبحان من قدر وغفر ، اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الإيمان بك ، لم أتخذ لك ولدا ، ولم أدع لك شريكا ، منا منك به علي ، لا منا مني به عليك « 3 » ، وقد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابر ، ولا الخروج عن عبوديتك ، ولا الجحود لربوبيتك ، ولكن أطعت هواي وأزلني الشيطان « 4 » فلك الحجة علي والبيان ، فإن تعذبني فبذنوبي غير
هامش
- ويدعو بهذا الدعاء ، فإن اللّه يقضي حاجته البتة ، كائنا ما كان ، إلا في قطيعة رحم . والدعاء : . . . وفي تتمة الحديث فيستكفي شر من يخاف شره إن شاء اللّه ، ثم يسجد ويسأل حاجته ، ويتضرع إلى اللّه تعالى . فإنه ما من مؤمن ولا مؤمنة صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء خالصا ، إلا فتحت له أبواب السماء للإجابة ، ويجاب في وقته وليلته كائنا ما كان ، وذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس ) . ( 1 ) المحمدة : ما يحمد المرء به أو عليه ، والمحمدة لله ، لأن التوفيق منه . ( 2 ) الروح - بفتح الراء - الراحة ، ويطلق على كل ما يرتاح إليه . ( 3 ) الإنسان وجد بإرادة اللّه ، واعترافه بالله يساعده على النمو والنجاة من سلبيات الكون ، فله المن على الإنسان بتوفيقه للإيمان كما له المن عليه بإيجاده . ذلك أن اعتراف الإنسان برئاسة إنسان آخر كمال للثاني دون الأول ، وأما اعتراف الإنسان بالله فكمال للأول ، لأن اللّه هو هو لا يزيده إيمان الخلق به ولا ينقصه كفرهم به . وقد ظن بعض المسلمين البدائيين أن الإسلام يشبه الخضوع لرئيس أو زعيم ، فقاس القيم الإيمانية على الاعتبارات السلطوية ، فرد اللّه هذه المعادلة الخاطئة بإعادة كل قيمة إلى نصابها :يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَسورة الحجرات ، آية 17 . فالمنطق الصحيح أن يقول المؤمن مع أصحاب الجنة :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ . . .سورة الأعراف ، آية 43 . ( 4 ) المعصية - في جميع الحالات - فسوق وخروج على النظام الصحيح . ولكل معصية - في حد ذاتها - حجم معين ، غير أن هذا الحجم قابل للتضاؤل والتضخم حسب الدوافع التي تكمن وراءها وهذه الدوافع تتراوح بين دركات نذكر منها ما يلي : الأولى : معصية المكره ، كالتي يزنى بها بالرغم منها ، وهذه لا تصنف معصية ، لا تصدق -