يا هؤلاء ؛ ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تتسكّعون ؟ أو ما سمعتم اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ؟ أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم ؟ على الماضين والباقين منهم عليهم السّلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل لكم اللّه معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السّلام إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام « 2 » ؟ كلما غاب علم بدأ علم ، وإذا أفل نجم طلع
هامش
- الأجسام - اللطيفة والكثيفة - فجعلها الطبقة الرابعة من مخلوقاته .
ولو أراد اللّه أن يخلق الأجسام ارتجالا من العدم لاستطاع ، ولكنه أراد التسلسل في الخلق ، كما أراد تسلسل البشر بالإنجاب . وهذه الإرادة لا تنافي إطلاق قدرته ، لأن القدرة لم تتقيد بشيء خارج عنها ، وإنما هي التي أرادت ذلك .
ويستظهر من بعض الآيات والروايات : أن أرواح الأنبياء والأوصياء هي كلمات اللّه تلك ، التي ابتدأ بها الخلق .
فقد قال اللّه عن عيسى ابن مريم عليه السّلام :إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَسورة النساء ، الآية 171 .
وإِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَسورة آل عمران ، الآية 45 .
وفي الحديث عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أول ما خلق اللّه نوري ) و ( أنا أول ما خلق اللّه ، وأول من تنشق عنه الأرض ) .
فإذا ثبت أن أرواح الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام كلمات اللّه ، ثبت أنهم الطبقة الأولى من المخلوقات ، وأن اللّه خلق بقية المخلوقات منهم .
وهذا الموضوع ثابت في الحديث ، وقد استقصى العلامة المجلسي قسما وفيرا منه في ( كتاب السماء والعالم ) من موسوعته التي أسماها ب ( بحار الأنوار ) .
وهذا القول يشبه قولنا : إن اللّه خلق الإنسان والحيوان والنبات من التراب والماء والهواء والشمس .
وإذا ثبت أن اللّه خلق أرواح الأنبياء والأوصياء مباشرة ، ثم خلق منها بقية خلقه ، صح أنهم صنائع اللّه وأن الخلق صنائعهم . فهم أقرب إلى اللّه - في تسلسل الخلقة - من سائر الناس ، فيحتاج إليهم الناس ولا يحتاجون إلى الناس . لاستغنائهم بالله عمن سواه .
وقد أثبت التسلسل الرسالي أنهم أقرب إلى اللّه ، فالله أرشدهم مباشرة وأرشد من سواهم بهم .
( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 .
( 2 ) يقصد بالماضي أباه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .