وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا . فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع ، وما آتانا اللّه خير مما آتاكم « 1 » .
هامش
( 1 ) غريزة التملك من الغرائز التي ورثها الإنسان من أمه الأرض .
وهذه الغريزة تدفعه إلى أن يحوز أكبر قدر ممكن من الأرض وما فيها وما عليها وتشعره بأن كل ما حازه فهو ملك له .
وجاءت الإشعارات المتتابعة في القرآن الكريم والسنة تقول له : أيها الإنسان ! أنت لست سيدا قائما بذاته وإنما أنت عبد من عباد اللّه لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . وكل ما تمثله من أعضاء وخلايا وطاقات ومشاعر فهي ليست لك ولا استحصلت عليها بكد يمينك ، وإنما هي من ممتلكات اللّه ، وقد وظفك بإدارتها وفق برنامج معين . والأرض وما تمثل ليست كتلة ضائعة انفلتت من محيط مالكها حتى تحاول استملاكها بالحيازة :قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَسورة المؤمنون ، الآيتان 84 - 85 .قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَسورة الأنعام ، الآية 12 .
وبقي الإنسان يظن أنه سيد مستقل ، وأن ما استولى عليه فهو ملك له . وإذا تنازل عن شيء من اعتباراته أو مما استولى عليه فقد أعطى ما هو حر التصرف فيه ، فله المنّ والفضل بما أعطى .
ولما هاجر الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستولى على السلطة في المدينة المنورة وجعل الناس يدخلون في دين اللّه قناعة أو طمعا ، بدأت غريزة التملك تتفاعل فيهم ، وأخذوا يمنون على رسول اللّه تخليهم عن عبادة الأصنام ، رغم أن إيمان بعضهم كان إيمانا مصلحيا - ولعل المصلحيّين هم الذين كانوا يمنون على رسول اللّه إسلامهم - فأنزل اللّه فيهم :يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَسورة الحجرات ، الآية 17 .
وغريزة التملك تحركت بشكل صارخ مع فرض الضرائب في الإسلام ، فبدأ بعض الذين أظهروا الإسلام يتكلمون وكأن الإسلام لم ينزل من السماء إلا لنهب أموالهم ، رغم تأكيد القرآن على أن الزكاة لأصناف منهم لا للرسول وآله ، وأن الخمس لله قبل أن يكون لغيره .
ثم شن الرسول والأئمة عليهم السّلام حملة توعية واسعة النطاق لإقناع المسلمين بأن الضرائب في الإسلام من جملة الفرائض السماوية التي لا بد من الالتزام بها كدين ، ولكنها لم تستوعب الذهنية العامة ، فبقي الكثيرون ولا زالوا يتهربون أو يتأففون من دفعها .
والإمام المهدي يواصل - من خلال هذا التوقيع - حملة التوعية تلك ، ويركز على ثلاث حقائق : -