تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
هامش
- الأولى : أن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام لم يكونوا بحاجة شخصية إلى الأخماس والزكوات ، لأنهم - على خلاف القادة الزمنيين والروحيين - كانوا يعملون ويسترزقون من ريع أعمالهم ، حتى أن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعمل منذ العاشرة من عمره الشريف حتى استشهد في محراب العبادة ، ولم تقطعه مهام الخلافة الإسلامية عن العمل اليدوي . وهكذا كان أكثر الأئمة الطاهرين الذين ربوا الجيل الإسلامي المثالي على الأعمال اليدوية ، وعدم الاسترزاق من بيت مال المسلمين . مضافا إلى التقشف المتناهي الذي كان يعتصر كل نفقاتهم من جميع الجهات . والإمام المهدي لم تكن له نفقات شخصية تذكر وخاصة بعد غيبته في بطون الأودية وقمم الجبال . فهم - وهو بصورة خاصة - في غنى عن الضرائب الإسلامية ، وقد لمح الإمام المهدي عليه السّلام إلى هذه الحقيقة بقوله : ( وما أتانا اللّه خير مما آتاكم ) . الثانية : أن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام لم يمارسوا الضغوط لجباية الضرائب - خاصة بعد ابتعادهم عن السلطة - كل ما في الأمر أنهم أمروا بدفعها تبليغا لأحكام الشريعة . على أن الإمام المهدي - بصورة أخص - لم يكن في أي يوم من أيام حياته في وضع يساعد على جباية الأموال . مضافا إلى أن انقطاعه عن ممارسة المهام السياسية والاجتماعية بالغيبة الكبرى ، ساعد على انصرافه حتى عن التشجيع على دفع الضرائب المالية . وقد صرح بهذه الحقيقة قائلا : ( فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليقطع ) . الثالثة : مترتبة على الحقيقتين السابقتين وهي أن الأئمة طالما لا يحتاجون إلى الضرائب المالية ، وطالما لا يمارسون الضغوط لاستيفائها ، فلا يبقى دافع إلى قبولها إلا لتطهير الناس مما عليهم من أموال إن لم يقبلوها دخلت في النطف فخبثتها ، وفي المعاملات والعبادات فأفسدتها . وقد أعلن الإمام المهدي هذه الحقيقة بقوة ووضح في قوله : ( وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا ) . وبما أن أكثر الناس حتى اليوم لا يدفعون الضرائب الإسلامية ، أو يدفعون بعضا منها تحت طائلة الوعيد بعذاب اللّه ، أو بتأثيرات شخصية ، ربما أصبح من المناسب أن ننوه إلى بعض فوائدها بصورة مقتضبة ، رغم أنها ليست وثيقة الصلة بموضوع التوقيع ، ونلخصها كما يلي : 1 : الفوائد العبادية . أ : تنمية علاقة الفرد بالله ، ومنع حيلولة المال بين الفرد وربه ، لأن دفع الضرائب الإسلامية - في حد ذاته - عمل عبادي . والزكاة - التي تشمل سائر الفرائض المالية إذا لم تقابل بالخمس أو بغيره كما هو الحال في أكثر الآيات والروايات التي شفعت الصلاة بالزكاة - من أهم العبادات .
موسوعة الكلمة — صفحة 206 | السيد حسن الحسيني الشيرازي