تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
هامش
- فليس من باب الصدفة اقتران الصلاة بالزكاة في ست وعشرين آية من القرآن . وليس من باب الصدفة حشر الزكاة في جملة من العقائد والفرائض الأساسية - كشرط للهداية وعمارة المساجد - في قوله تعالى :إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَسورة التوبة ، الآية 18 . ب : توظيف المال في سبيل تسرية المعنى العبادي إلى مختلف نشاطات الفرد ، لأن المال طاقة من الطاقات التي وضعها اللّه تحت تصرف الإنسان لامتحانه بها ، فإذا تصرف فيه وفق إرادة اللّه كان كسبه عبادة واستثماره عبادة واستهلاكه عبادة ، وإذا تصرف فيه خلاف إرادة اللّه كان كسبه حراما واستثماره حراما واستهلاكه حراما . والالتزام بتحريك المال وفق إرادة اللّه يطلق المفهوم العبادي من رحاب المسجد إلى الحقل والسوق والمعمل . ومتى تعوّد الفرد على العبادة في نشاطه الاقتصادي سهل عليه التسربل بالعبادة في سائر نشاطاته . ج : تصعيد الشعور بدور الدنيا من الفكرة إلى الممارسة ، لأن الدنيا حلقة في سلسلة العوالم التمهيدية التي يمر بها الإنسان لاستكمال دورته التكاملية ، أو كما في الحديث : ( الدنيا مزرعة الآخرة ) ولا يمكن توجيه الدنيا إلى هدفها إلا باستخدامها في سبيل الآخرة ، لا في سبيل تورط أكثر في الدنيا ذاتها ، ولا يقبل الإنسان على الاستزادة من شيء إلا ويزداد جشعا إليه ، فإذا أقبل على المعنى زاده جشعا وإذا أقبل على المادة زادته جشعا ، أوليس في الحديث : ( منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب مال ) ؟ والمال مظهر للدنيا ، فإذا استعلى على المعنى استبدت بالإنسان وإذا تذلل للمعنى خضعت للإنسان ، وأخذت حجمها في خدمة الآخرة . د : تجنيب الحرام ، لأن الكلمات المستخدمة في النصوص القرآنية والروائية تدل على أن الخمس والزكاة يتعلقان بالأعيان ، فمقدارهما خارج عن ملك الفرد ، فإذا بقي في أموال الناس دخل في النطف فخبثها وفي العبادات والمعاملات فأفسدها ، إن لم يكن في ظاهر الشريعة ففي واقع الأمر . 2 - الفوائد النفسية : أ : تنقية الأجواء من عبادة المال ، لأن الناس بمقتضى تركيبتهم الخاصة يحتاجون إلى أشياء معينة ، فإذا توفرت انصرفت اهتماماتهم عنها ، وإذا ندرت تمحورت اهتماماتهم حولها . كالماء ، لا يلفت انتباه أحد ما دام ينساب في كل مكان ، ولا يشح إلا ويتقاتل الناس عليه . كالهواء ، لا يتشاحن عليه الناس ما دام مشاعا ، فإذا تم احتكاره - كما يحدث في الزنزانات التي لها نافذة واحدة ضيقة - انقلب أعز ما يتشاحن الناس عليه . هكذا المال لا يستقطب ما دامت السيولة ، فإذا عز التداول قل من يعبد سواه ، فيتعبد الفقراء حاجة إليه ، والأغنياء استغراقا فيه .