هامش
- والضرائب الإسلامية تفرض على المال - في جميع الحالات - نوعا من السيولة تنزله عن مقام الربوبية .
ب : تسييد القيم على المال وإخضاعها لإرادته ، لأن الحياة مركبة من قوى معنوية ومظاهر مادية ، والمظاهر المادية تتناسق في الحياة لأنها خاضعة لتلك القوى المعنوية ، وهي التي تنظم الحياة ، والمال من جملة المظاهر المادية فهو عنصر صالح يساعد على عملية الحياة ما دام ملتزما بإرادة القوى المعنوية ، وإذا تمرد عليها أصبح عنصرا نشازا يفسد ويدمر .
والمال لا يخضع للقوى المعنوية إلا من خلال التزام صاحبه بتوظيفه في تنشيط حركة الحياة كسبا واستثمارا واستهلاكا - فإذا تمرد صاحبه على فرائضه أصبح - هو الآخر - عنصرا نشازا يفسد ويدمر .
ج : تعميق الشعور بدور المال ، لأن المال من جملة المواد التي يستخدمها الإنسان في مصالحه ، تماما كالطعام والشراب والهواء . . . فهي ضرورات لاستمرار عافيته ، ما دام يستفيد منها بمقدار حاجته ، فإذا استزاد منها انقلبت مضرات تسلب منه عافيته . هكذا المال ضرورة حياتية ما دام بمقدار تأمين حاجات الفرد ، فإذا زاد أرهق صاحبه ، وسلب منه نشاطه في بقية مجالات الحياة .
والضرائب الإسلامية تستنزف كل ما تراكم منه ، وتعيده إلى دوره الحقيقي ، فهو وسيلة لا هدف .
د : توسيع نفسية الفرد الغني ، لأن نفس الإنسان قابلة للامتداد بلا حدود - بخلاف جسمه الذي لا يتحمل الامتداد إلا ضمن حدود ضيقة جدا - ويتم تقليص أو توسيع نفسية الفرد باهتماماته وممارساته ، فمن كانت اهتماماته أو ممارساته منكفئة على ذاته تتقوقع نفسيته في حدود شخصه ، ومن تنطلق اهتماماته وممارساته في آفاق المجتمع تتسع نفسيته بمقدار من يحتضن من أفراد ، ولذلك يوجد فرد يمثل نفسه إلى جانب فرد يمثل مليون شخص أو ملايين الأشخاص .
والضرائب الإسلامية - الواجبة منها والمستحبة - تحاول إخراج الفرد الغني من قوقعته الشخصية ، إلى الدائرة الاجتماعية .
3 : الفوائد الاجتماعية :
أ : تحليل عقد الحقد والكراهية المتجاوبة بين الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية ، فالأولى ترى أن الثانية تمتص ثروات المجتمع - بوسائلها المختلفة - بينما هي تعاني من أجل اليسير منها . والثانية ترى أنها بالكد والجهد استطاعت أن تجمع ما لديها ، وأن الأولى تريد الاستئثار بما لم تجهد في سبيله ، فتتبادل الحقد والكراهية .
وتأتي الضرائب الإسلامية ، لتشرك الطبقة الفقيرة مع الطبقة الغنية - ولو بقسط معين ولكنه يكفي لإنقاذ الأولى من المعاناة - بدون أي جهد ، ولتشعر الثانية بأن اللّه الذي -