تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأما ندامة قوم شكّوا في دين اللّه على ما وصلونا به « 1 » فقد أقلنا من استقال فلا حاجة إلى صلة الشاكين .
هامش
- بمقتضى قوله تعالى :قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِسورة الرعد : الآية 43 والمعني بقوله سبحانه :وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِهو الإمام علي حسب ما ثبتت روايته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثانيا : إن جميع الأنبياء والأوصياء ، ابتداء من أول الأنبياء - وهو آدم - وانتهاء بآخر الأوصياء - وهو الإمام المهدي - كلهم عبيد مخلصون لله عز وجل ، وليس بينهم أحد ادعى الربوبية ، ولا في أي واحد منهم أي مفهوم من مفاهيم الألوهية ، كلّ ما هنالك أنهم كانوا أكثر عبادة وإخلاصا لله من غيرهم ، فخولهم اللّه صلاحيات أظهروا بها المعجزات . هذا هو الحق الذي لا مراء فيه ، ومن ادعى ذلك فهو مبطل مهما كانت المعجزات التي ظهرت على أيديهم عظيمة وباهرة . إذ لا أحد أعرف بأولياء اللّه منهم أنفسهم ، وكلهم كرسوا طاقاتهم وضحوا بأنفسهم في سبيل الدعوة لله ونبذ الأنداد . فمن قال غير ما ( 1 ) الإمام المهدي تعرض لحملة شديدة من قبل أجهزة الخلافة العباسية وكل أعداء الإسلام والتشيع قبل ميلاده وبعده . لأنهم - جميعا - رغم عدائهم المستحكم للنبي وآله كانوا على يقين من صدقهم فيما يقولون ، والأحاديث الواردة عن الرسول وآله حول شخصية الإمام المهدي ومواصفاته متواترة - لفظا أو معنى - وفيها تركيز على أنه ( يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ) فكل الطواغيت والمنحرفين كانوا - ولا زالوا - يحذرون مفاجأته الكبرى ، فيعبرون عن فزعهم منه بالتربص به والتشويش عليه . وقد استغل أعداؤه ظاهرة خفاء حمله وغيبته عن المجتمعات لتشديد النكير على المؤمنين به . خاصة وأن أكثرهم محرومون من زيارته والخواص الذين يحظون بلقائه لا يقولون إلا لخواصهم . وقد أدى هذا الأسلوب من التعامل مع الجماهير إلى وقوع الأكثرية الساحقة حتى من الشيعة فريسة إعلام الأعداء . ولكن اللّه لم يأذن له إلا بهذا الأسلوب في انتظار الوقت المناسب . وقد أرسل بعض الشيعة هدايا نفيسة وعينية إلى الإمام بواسطة بعض المتصلين به ، ثم شكوا في أمره ولم يلبثوا أن ندموا على إظهار شكهم فيه ، فقبل الإمام أعذارهم ، ولكنه رفض قبول هداياهم بعد ذلك . واعتبر شكهم فيه شكا في الدين ، لأن الوصاية عمق طبيعي للنبوة والنبوة من أصول الدين . وعلى العموم ، القيادة السماوية من الدين والشك فيها شك في الدين وقد صح عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : ( من أنكر خروج المهدي فقد أنكرني ) .