تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هامش
- يتعامل مع قوى أعلى كثر في محبيه من يغالي فيه وفي أعدائه من يتهمه بالسحر أو بالجنون . وقد اضطر أصحاب الرسالات التغييرية إلى إثبات ارتباطهم بالسماء بالمعجزات ، فآمن بهم الحكماء وألحد فيهم الجهلاء . والأئمة عليهم السّلام مارسوا المعجزات لأسباب لعل أهمها إلفات الرأي العام إليهم حتى يتقبل منهم الأحكام التي ما أتيح للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيانها أو بيّنها ولم تحفظ عنه . فابتلوا ببلاء الأنبياء ، مضافا إلى أن تطرف أعدائهم في التنكيل بهم وبمحبيهم أدى إلى تطرف أنصارهم في التوغل في التمجيد بهم إلى غير المقبول وغير المعقول - بعامل رد الفعل - ولكن الأئمة تحملوا انقسام الناس حولهم إلى محب غال وعدو قال قل بينهما النمط الأوسط واثقين من عدالة غربال التاريخ . وأهم ما يتورط فيه الغلاة تجاه صاحب المعجزة أمران : 1 - الغيب ، حيث يجدونه ينبئ عما تحجبه الحواجز والمسافات أو يخبر عما لا زال ضميرا في أحشاء المستقبل . 2 - القدرة ، حيث يرونه يشق القمر أو يفلق البحر أو يحيي الرميم أو يتصرف في سائر الموجودات بدون وسيلة يمكنهم تعاطيها . وعلى أثر الصدمة بهاتين الظاهرتين يفقدون توازنهم ، ويستنتجون أن صاحب المعجزة هو اللّه أو لا أقل من أنه يشاطر اللّه علمه وقدرته . وفي هذا التوقيع يعالج الإمام المهدي مشكلة الغلاة ، ويكشف المؤشرات التي يملكها كإمام معصوم للرد عليهم بشكل قاطع يرفض أي تفسير أو تبرير ، ويركز على الأمرين السابقين : فأولا : علم الغيب مختص بالله ، ولا يعلم الغيب غيره أحد ممن في السماوات والأرض . س : كيف ذلك وقد سجل القرآن إعلان عيسى ابن مريم لبني إسرائيل :. . . وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْسورة آل عمران ، الآية 49 . وثبت في السنة أن جميع المعصومين كانوا يخبرون عن الحوادث التي تقع في شتى أقطار الدنيا وفي أعمق أبعاد المستقبل بذات الاطمئنان الذي يتحدثون به عن الحوادث الجارية تحت حواسهم ، وقد صدقهم التاريخ إلا في موارد معدودة أسرعوا إلى بيان سبب تخلف الحادث من كلامهم ، كموت العريس في ليلة زفافه في الحديث المشهور عن عيسى ابن مريم . ج : علم الغيب شيء والاطلاع على الغيب شيء آخر ، وعلم الغيب خاص بالله تعالى ، وقد أعلن أولياؤه ذلك ، فجرى على لسان النبي قرآنا يقول :وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَسورة يونس ، الآية 20 . وسئل الإمام علي عليه السّلام عما أخبر بها من الملاحم : هل من علم الغيب ؟ فقال : ( كلا ! وإنما هو تعلم من ذي علم ) .