تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأمّا ما سألت عنه عن أمر الضياع التي لناحيتنا ، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتسابا للأجر ، وتقرّبا إليكم ؟ فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ؟ من فعل ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا « 1 » . وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ، ويسلمها من قيّم يقوم بها ويعمّرها ، ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤنتها ، ويجعل ما بقي من الدّخل لناحيتنا ؟ فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّما عليها ، إنما لا يجوز ذلك لغيره . وأمّا ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به الماء فيتناول منه ويأكل هل يحلّ ذلك ؟ فإنّه يحلّ له أكله ويحرّم عليه حمله .
هامش
( 1 ) ذلك أن الناس تعودوا أن يتصرفوا في أموال اللّه بلا تحرج متناسين أن اللّه جعلها للأمة ، ثم يقيسون عليها أموال الإمام وكأنها من المباحات العامة ، غير مكترثين بأن اللّه جعلها للإمام حتى تصرف في الخدمات الدينية أو على المتفرغين لها . وهذه الظاهرة هي دفعت عددا من العلماء إلى السؤال وركز الإمام في أكثر من توقيع على أن حرمتها أشد من حرمة أموال سائر الناس ، لأن من يتطاول على مال غيره ينتهك حق شخص وفي التطاول على مال الإمام ينتهك حق الأمة .