اللّه ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب ) فمن ظلمنا حقنا كان في جملة الظالمين لنا ، وكانت لعنة اللّه عليه لقوله عز وجلّ :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » .
وأما ما سألت عنه عن أمر المولود الذي نبتت غلفته بعد ما يختن مرة أخرى ، فإنه يجب أن يقطع غلفته فإن الأرض تضج إلى اللّه تعالى من بول الأغلف أربعين صباحا « 2 » .
وأمّا ما سألت عنه عن أمر المصلي والنار والصورة والسّراج بين يديه ، هل تجوز صلاته فإن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك ؟
فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران : أن يصلي والنار ( والصورة ) والسراج بين يديه ، ولا يجوز « 3 » ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 43 .
( 2 ) يمكن تفسير هذا النص وأمثاله باعتبارات كيماوية ، ويمكن تفسيرها باعتبارات روحية لما ثبت بالكتاب والسنة : إن للجمادات كافة الأرواح والمشاعر - وإن كانت أرواحها ومشاعرها تختلف عن أرواح ومشاعر الإنسان والحيوان والنبات - وأنها مكلفة بتكاليف معينة من قبل اللّه تعالى - وإن كانت تكاليفها مختلفة عن تكاليف الإنسان والحيوان والنبات - :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَهاسورة فصلت ، الآيتان 11 - 12 .وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ . . .سورة سبأ ، الآية 10 .قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَسورة الأنبياء ، الآية 69 .وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْسورة الإسراء ، الآية 44 .
( 3 ) لا يجوز - هنا - محمول على الكراهة . ولعل الحكمة فيها أن ( العرق دساس ) كما يقول الحديث الشريف ، فالناس يتعصبون لآبائهم وإن لم يكونوا على نهجهم ، ويغارون على كل ما أورثوا من عادات وتقاليد وإن لم يؤمنوا بها .
ذلك أن العوائد تطبع النفوس ، فتورث كما تورث الصفات ، والذكرى تهيج ذبذبة التراث .
فلا بد من حجبها حتى تطمئن النفوس إلى ما استقرت عليه .