تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وآية حركتنا من هذه اللوثة « 1 » حادثة بالحرم المعظّم ، من رجس منافق مذمّم ، مستحلّ للدم المحرّم ، يعمد بكيده أهل الإيمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان ، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء « 2 » فلتطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب ، وليتّقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة - بجميل صنع اللّه سبحانه - تكون حميدة ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب . ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظّالمين أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين : إنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين ، وأخرج ممّا عليه إلى مستحقيه ، كان آمنا في الفتنة المبطلة ، ومحنها المظلمة المضلّة ، ومن بخل منهم بما أعاده اللّه من نعمته على من أمره بصلته ، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته « 3 » . ولو أنّ أشياعنا وفقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمين بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة
هامش
( 1 ) اللوثة - بالضم - الاسترخاء والبطء ومنه : ( التأثت راحلته ) : أبطأت في سيرها ، وفي الحديث : ( إن النفس قد تلتأث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه ) المعنى قد تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها - مجمع البحرين . ولعل المقصود من ( اللوثة ) : الغيبة ، ومن ( حركتنا ) : الظهور ، والحرم المعظم هو المسجد الحرام ، فتكون حادثة المسجد الحرام من علامات الظهور . ( 2 ) الحوادث التي وقعت في المسجد الحرام عديدة ، فلا نستطيع التأكد من الحادثة التي يعنيها الإمام عليه السّلام هنا ، فربما عنى بها حادثة يوم أول محرم عام 1400 ه ، وربما عنى بها غيرها . ( 3 ) هذا النص عهد من الإمام المهدي عليه السّلام بأن دفع الحقوق الشرعية ضمان للأمن من المحنة في الدنيا والفتنة في الدين ، وأن البخل بها يعرض الدنيا والآخرة للبوار . ولعل سبب تشديد الإمام المهدي عليه السّلام في هذه الرسالة ، وفي التوقيع الذي رواه أبو الحسن الأسدي ، وفي أجوبته على أسئلة الحميري وغيره : أن العنصر الاقتصادي أهم العناصر في استمرار الحركة الدينية - في غيبته - بعد العنصر البشري .