نسخة التوقيع
باليد العليا على « 1 » صاحبها السّلام
هذا كتابنا إليك ، أيّها الأخ الوليّ والمخلص في ودنا الصّفيّ والناصر لنا الوفيّ ، حرسك اللّه بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه ، ولا بما فيه ضمناه أحدا « 2 » وأدّ ما فيه إلى من
هامش
- يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ .فلا يمكن التشكيك في أن الظهور - باعتباره مبدأ الرجعة - أهم المنعطفات في حياة البشر ، لأنه تحول من مرحلة التعامل بمقتضى الظاهر إلى مرحلة التعامل بمقتضى الواقع ، وانتقال من فترة الانفلات إلى فترة الانضباط ، وقفزة من دورة السكون النسبي إلى دورة الانطلاق ، أي من دورة التكامل إلى دورة الكمال .
مضافا إلى أنه حد فاصل بين التجربة الحرة والتجربة المرة .
فالظهور - بطبيعته - آية من آيات اللّه ، على أنه يرافق ويستتبع آيات عظيمة ، منها طوارئ جوية وتغييرات جيولوجية في الأرض لم يعرفها البشر من قبل ، وخروج الأموات من قبورهم ، وانكشاف سرائر الناس . . . إلى آخر ما تدل عليه أحاديث الرجعة .
( 1 ) الإمام المهدي كان يضع توقيعه المجرد من الألقاب ، ولكن الشيخ المفيد حيث استنسخ رسالة الإمام ليطلع عليها الثقات من المؤمنين ، كتب مكان التوقيع : ( نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام ) ، وهو يقصد ب ( اليد العليا ) يد الإمام عليه السّلام .
( 2 ) لأمر ما كان الإمام المهدي عليه السّلام يحرص على أن لا يطلع على رسائله إلا من يراسلهم ، فالسفراء الأربعة لم يطلعوا على رسائل الإمام المهدي إلا شخصين أو ثلاثة أشخاص فقط من آلاف الناس الذين كانوا يرجعون إليهم خلال ثلاثة أرباع قرن - تقريبا - وفي هاتين الرسالتين نجد التأكيد على الشيخ المفيد أن لا يطلع عليهما أحدا ، مع أن الرسالة التالية لم تكن بخط الإمام المهدي نفسه ، وإنما بخط ثقة من ثقاته .
ويلاحظ : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكتب بيده شيئا ، وقد برره القرآن بقوله :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَسورة العنكبوت ، آية 48 .
والإمام علي عليه السّلام رغم تفجر نشاطاته في مختلف مجالات الحياة ، ورغم أنه كان من كتاب الوحي ، كتب عدة كتب بخط يده وبإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بإملاء الملائكة على فاطمة الزهراء عليها السّلام بعد وفاة رسول اللّه ولكن تلك الكتب صارت من تراث الإمامة مع عصا موسى وخاتم سليمان ومزامير داود ودرع رسول اللّه وسيف ذي الفقار ، يتوارثها الأئمة فيما بينهم ويحرصون على عدم تسرب شيء منها إلى غيرهم . ورسائله إلى ولاته إما لم تكن بخط يده ، وإما جمعها الأئمة من بعده بطرقهم الخاصة ، والنتيجة أنه -