بسم اللّه الرحمن الرحيم . سلام اللّه عليك أيّها الناصر للحقّ ، الدّاعي إليه بكلمة الصّدق .
فإنّنا نحمد اللّه إليك الذي لا إله إلّا هو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين ، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا محمّد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته الطاهرين .
وبعد . فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسبب الذي وهبه اللّه لك من أوليائه ، وحرسك به من كيد أعدائه وشفعنا ذلك « 1 » الآن من مستقرّ لنا ينصبّ في شمراخ من بهماء « 2 » صرنا إليه آنفا من غماليل « 3 » ألجأنا إليه السباريت « 4 » من الإيمان « 5 » ويوشك أن يكون هبوطنا إلى ضحضح « 6 » من غير بعد من الدهر ، ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك نبأ منّا بما يتحدّد لنا من حال « 7 » فتعرف بذلك ما يعتمد ( نعتمده ) من الزلفة إلينا بالأعمال ، واللّه موفّقك لذلك برحمته .
فلتكن - حرسك اللّه بعينه التي لا تنام - أن تقابل بذلك فتنة تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين « 8 » يبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون .
هامش
( 1 ) أي شفعنا مناجاتك ، فدعمناها من الموقع الذي نحن فيه .
( 2 ) الشمراخ : هو العذق عليه بسر أو عنب . رأس الجبل . أعالي السحاب . والبهماء : المشكلة المبهمة ، الصحراء . وإذا فسرنا البهماء بالصحراء وفسرنا الشمراخ برأس الجبل يكون المعنى أن الإمام اختار مسكنه في قمة جبل في صحراء ومن هناك دعم مناجاة المفيد . .
( 3 ) الغماليل : الأمور المستورة المتراكبة .
( 4 ) السباريت : المساكين .
( 5 ) وهذا النص قد يدل على أن سلبيات بعض الشيعة تنعكس على الإمام فيضطر إلى تغيير بعض أوضاعه السكنية والاجتماعية .
( 6 ) الضحضح : الماء اليسير .
( 7 ) وهذا النص يدل على أن الشيخ المفيد سيبقى على اتصال بالإمام بعد تاريخ هذه الرسالة .
( 8 ) تبسل نفوس قوم : توردها الهلكة ، واسترهاب المبطلين : تخويفهم ، وربما المعنى أن جانبي الفتنة من أهل الباطل ، فتترك دمارا يفرح به المؤمنون ويحزن المجرمون .