غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم « 1 » ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء « 2 » واصطلمكم « 3 » الأعداء ، فاتقوا اللّه جلّ جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم « 4 » من فتنة قد أنافت « 5 » عليكم ، يهلك فيها من حمّ أجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي أمارة لأزوف « 6 » حركتنا و ( مباينتكم ) ( مباثّتكم ) بأمرنا ونهينا ،
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 7 » .
اعتصموا بالتقيّة ؛ من شبّ نار الجاهليّة « 8 » يحشّشها عصب أمويّة يهول بها فرقة مهديّة « 9 » .
هامش
( 1 ) فالإمام المهدي يرعى شيعته ويدافع عنهم بمختلف الأساليب المتاحه له ، وبشتى قدراته المادية والمعنوية ، كما يجند أي إمام طاقاته لحماية جماعته . ولا شك أن لحماية الإمام المهدي أثرا بالغا في صرف الأخطار عن شيعته .
( 2 ) اللأواء : الشدة وضيق المعيشة .
( 3 ) اصطلمكم : استأصلكم .
( 4 ) انتياشكم : انتشالكم .
( 5 ) أناف على الشيء : طال وارتفع عليه .
( 6 ) الأزوف : الاقتراب .
( 7 ) سورة الصف : الآية 8 .
( 8 ) أي اتقوا من إشعال نار الجاهلية ، فإنكم إن أشعلتموها تستغلها عصابات أموية ، إن لم تكن أموية النسب فأموية المسلك ، وترعب بالنار ذاتها فرقة مهدية هي أنتم ، فتكونوا أنتم الذين أشعلتم النار على غيركم ثم لا تخمد إلا وتكونوا أنتم الذين احترقتم بها .
وقال : ( اعتصموا بالتقية ) بدلا من الاعتصام بالمسبقات الموروثة التي تتجمع في المذهب والمراد من التقية - هنا - ليس كتمان العقيدة التي يحاربها المجتمع وإنما الهروب من الفتنة التي يشجعها المجتمع . وعبر ب ( نار الجاهلية ) عن الحرب الطائفية تشديدا في استنكارها .
( 9 ) حش ، وحشا ، الحرب : هيجها . و - النار : أوقدها وحركها بالمحش . والمحش : حديدة تحرك بها النار .
والعصب : جمع عصبة ، وهي الجماعة من الرجال والخيل والطير .