بسم اللّه الرحمن الرحيم . أمّا بعد سلام اللّه عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين ، فإنّا نحمد إليك اللّه « 1 » الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين .
ونعلمك - أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق - أنّه قد أذن لنا « 2 » في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديّه عنّا
هامش
-بَعْدِ مِيثاقِهِسورة الرعد ، آية 25 .
ولقد أخذ اللّه العهد والميثاق من الناس في عالم سابق على هذا العالم ، لعله عالم الذر الذي تحدث عنه القرآن بقوله :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَسورة الأعراف ، آية 172 .
وصيغة العهد كانت تحتوي على بنود عديدة يمكن تبين بعضها من خلال بعض الروايات وآيات العهد والميثاق ، أولها : الإيمان بالله ونبذ كل ما يعبد من دون اللّه . وثانيها : الإقرار بنبوة الأنبياء ووصاية أوصيائهم . وسائر أصول الدين وبعض فروعه حتى الجهاد في سبيل اللّه ، وعدم الفرار من الزحف ، كما يظهر من قوله عز وجل :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُسورة الأحزاب ، آية 23 .وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًاسورة الأحزاب ، آية 15 . بناء على أن ( عهد اللّه ) - كلما ورد في القرآن - هو العهد الذي سبق خلق الأجساد .
وهذا العهد وإن لم يدخل في ذاكرة الجسد ، إلا أنه مخزون في ذاكرة الروح ، التي قد يصح التعبير عنها بالعقل الباطن ، ونتيجة لتفاعل الروح والجسد ينعكس هذا العهد عليهما وقد يعبر عن نفسه فيما يسمى بالضمير .
والذين يجسدون على الأرض هذا العهد - نيابة عن اللّه - هم الأنبياء والأوصياء كل منهم في دوره وهذا الدور الذي نعيشه دور الإمام المهدي فهو الذي يجسد ذلك العهد .
فقوله : ( مستودع العهد المأخوذ على العباد ) يعني نفسه .
( 1 ) أحمد إليك اللّه : أحمد معك اللّه . هكذا ورد في اللغة . والمعنى : أحمد اللّه موجها حمدي إليك .
لأن الإنسان قد يحمد اللّه بينه وبين اللّه ، وربما يحمد اللّه بينه وبين الناس تعليما أو إشعارا كما قد يلبي سرا وربما يجهر بها .
( 2 ) يظهر من هذا النص ما يلي :
أ : إن قرارات الإمام المهدي - باعتباره وصيا معصوما - ليست قراراته الشخصية وإنما هي قرارات السماء ، فهو لم يراسل الشيخ المفيد إلا بإذن من مصدر القرار ، وليس معنى