ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين « 1 » - حسب الذي أراناه اللّه تعالى من الصلاح ، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين - فإنّا نحيط علما بأنبائكم . ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم « 2 » ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم « 3 » مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ ( منه ) « 4 » وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون إنّا
هامش
( 1 ) منزل الإمام المهدي وعائلته في ( جزيرة خضراء ) ولكنها ليست معروفة بين الجزر المنتشرة على صخار البحار ، كل ما هنالك أنها ليست خاضعة لسلطة سياسية ، لأن الإمام المهدي هو الوحيد الذي يظهر وليست في عنقه بيعة لأحد ولا يعني ذلك أنه لا ينتقل في المدن ولا يلتقي الناس كل ما هنالك أنه لا يعلن عن نفسه . فعند ما يظهر يقول بعض الناس : أهذا هو الإمام المهدي ؟ لقد كنا نراه ولا نعرفه .
( 2 ) إحاطة الإمام المهدي بأبناء شيعته يمكن أن تكون بإحدى الطرق التالية :
أ : الرؤية الثاقبة الشاملة التي وهبها لرسله وأوصيائهم المعصومين ، وتحدث عنها في مقام استعراض المرحلة الأولى من مراحل انفتاح إبراهيم الرسالي قائلا :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَسورة الأنعام ، آية 75 . أو كما في الحديث الشريف الذي مضمونه : ( إن الأرض لدى الإمام كالدرهم في كف أحدكم ، يقلبها كيف يشاء ) .
ب : الوسائط الملكوتية التي يتعامل معها الإمام المعصوم بمقتضى مقام الولاية ففي الحديث الشريف - ما معناه - : إن الملائكة تعرض أعمال الخلائق على ولي اللّه كل أسبوع مرتين .
ج : الأجهزة البشرية المؤلفة من كبار الصالحين - الذين يعبر عنهم بأوتاد الأرض - وهم على اتصال شبه مستمر بالإمام المهدي ، ويتعامل معهم تعامل الأنبياء والأوصياء مع حواريهم .
وعلى أي حال ، الإمام المهدي لا يعدم الوسيلة للاطلاع على أوضاع شيعته ، إن لم تكن الوسيلة السماوية فالوسيلة الأرضية ، فهو في أدنى الاحتمالات - لا يقل عن أي قائد عادي يتابع أوضاع أتباعه .
( 3 ) أي نعرف الذل الذي أصابكم ، ولعل كلمة ( معرفتنا ) مبتدأ لخبر محذوف هو ( ثابتة ) أو ما بمعناه .
( 4 ) أي من السلف ، باعتبار أن السلف هو الذي عاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبايعه ، والخلف أقر ما عاهد عليه السلف باستمراره في الإسلام - كما قبله السلف - ما لم يصدر منه اعتراض .